تجدوا ماء فتيمموا ) فذكر عدم كل جزء منه ، إذ كان نكرة في جواز التيمم ، فإذا وجد
قليلا لم يجز الاقتصار على التيمم . والسابع والأربعون : دلالتها على سقوط فرض الطلب
وبطلان قول موجبه ، إذ كان الوجود أو العدم لا يقتضيان طلبا ، فموجب الطلب زائد فيها
ما ليس منها . والثامن والأربعون : دلالتها على أن من خاف ذهاب الوقت إن توضأ لم
يجز له التيمم ، إذ كان واجدا للماء ، لأمره تعالى إيانا بالغسل عند وجود الماء بقوله
تعالى : ( فاغسلوا ) من غير ذكر الوقت . والتاسع والأربعون : دلالتها على أن المحبوس
الذي لا يجد الماء ولا ترابا نظيفا أنه لا يصلي ، لأن الله أمر بفعل الصلاة بأحد ما ذكره في
الآية من ماء أو تراب . والخمسون : احتمالها لجواز التيمم للمحبوس إذا وجد ترابا
نظيفا . والحادي والخمسون : جواز التيمم قبل دخول الوقت ، إذ لم يحصره بوقت وإنما
علقه بعدم الماء بقوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء ) . والثاني والخمسون : دلالتها على جواز
الصلوات المكتوبات بتيمم واحد ما لم يحدث أو يجد الماء ، بقوله تعالى : ( إذا قمتم
إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) ثم قوله في سياقه : ( فتيمموا ) فأمر بالصلاة بالتيمم على
الوجه الذي أمر بها بالوضوء ، فلما لم تقتض الآية تكرار الوضوء لكل صلاة لم تقتض
تكرار التيمم . والثالث والخمسون : دلالتها على أن على المتيمم إذا وجد الماء في
الصلاة الوضوء ، لقوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) على ما بينا من دلالتها
على ذلك فيما سلف . والرابع والخمسون : مسح الوجه واليدين في التيمم واستيعابهما
به . والخامس والخمسون : مسح اليدين إلى المرفقين لاقتضاء قوله تعالى : ( وأيديكم
إلى المرافق ) إياها ، وأن ما فوق المرفقين إنما خرج بدليل . والسادس والخمسون :
جوازه بكل ما كان من الأرض ، لقوله تعالى : ( فتيمموا صعيدا طيبا ) والصعيد الأرض .
والسابع والخمسون : بطلان التيمم بالتراب النجس ، لقوله تعالى : ( طيبا ) والنجس ليس
بطيب . والثامن والخمسون : وجوب النية في التيمم من وجهين : أحدهما أن التيمم
القصد ، والثاني : قوله تعالى : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) على ما بينا من دلالته
على أن ابتداءه يكون من الأرض حتى يتصل بالوجه من غير قطع ، وأن استعماله لشئ
آخر يقطع حكم النية ويوجب الاستيناف . والتاسع والخمسون : احتمالها لإصابة بعض
التراب وجهه ويديه ، لقوله : ( منه ) وهو للتبعيض . والستون : دلالتها على بطلان قول
من أجاز التيمم بالثلج والحشيش ، إذ ليسا من الصعيد . والواحد والستون : دلالة قوله
تعالى : ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) على إيجاب الطهارة من الخارج من السبيلين
وأن دم الاستحاضة وسلس البول والمذي ونحوها توجب الوضوء ، إذ كان الغائط وهو
المطمئن من الأرض يؤتى لكل ذلك . والثاني والستون : دلالة قوله تعالى : ( فاغسلوا
وجوهكم ) على جواز الغسل بسائر المائعات إلا ما خصه الدليل ، فيستدل به على جواز
أحكام القرآن — صفحة 494
مساهمون: الجصاص
ص٤٩٤