جوازه على العمامة والخمار . فإن قيل : فإن كان ذلك دليلا على بطلان المسح على
العمامة ، فقوله : ( وأرجلكم ) يدل على بطلان المسح على الخفين . قيل له : لما كان
قوله : ( وأرجلكم ) محتملا للمسح والغسل وأمكننا استعمالهما استعملناهما في حالين ،
وإن كان في أحدهما مجازا ، لئلا نسقط واحدا منهما ، ولم تكن بنا حاجة إلى استعمال
قوله : ( وامسحوا برؤوسكم ) على المجاز ، فاستعملناه على حقيقته . والثامن
والعشرون : دلالتها على جواز الوضوء مرة مرة وأن ما زاد فهو تطوع . والتاسع
والعشرون : دلالتها على نفي فرض الاستنجاء ، وعلى جواز الصلاة مع تركه ، وعلى
بطلان قول من أوجب الاستنجاء من الريح . والثلاثون : دلالتها على بطلان قول من
أوجب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ، وأنه إن أدخلهما قبل أن يغسلهما لم يجزه
الوضوء . والحادي والثلاثون : دلالتها على أن مسح الأذنين ليس بفرض ، وبطلان قول
من أجاز المسح عليهما دون الرأس . والثاني والثلاثون : دلالتها على جواز تفريق الوضوء
بإباحة الصلاة بالغسل على أي وجه حصل . والثالث والثلاثون : دلالتها على بطلان قول
موجبي الترتيب في الوضوء . والرابع والثلاثون : اقتضاؤها لإيجاب الغسل من الجنابة .
والخامس والثلاثون : دلالتها على اقتضاء هذا اللفظ لمن سمي به اجتناب أشياء ، إذ كانت
الجنابة من مجانبة ما يقتضي ذلك اجتنابه ، وهو ما قد بين حكمه في غيرها . والسادس
والثلاثون : دلالتها على استيعاب البدن كله بالغسل ، ووجوب المضمضة والاستنشاق فيه
بقوله : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) . والسابع والثلاثون : دلالتها على أنه متى طهر بدنه
استباح الصلاة وأن الوضوء ليس بفرض فيه . والثامن والثلاثون : إيجاب التيمم للحدث
عند عدم الماء . والتاسع والثلاثون : جوازه للمريض إذا خاف ضرر الماء . والأربعون :
جواز التيمم لغير المريض إذا خاف ضرر البرد ، إذ كان المعنى في المرض مفهوما وهو
أنه خوف الضرر . والحادي والأربعون دلالتها على جواز التيمم للجنب ، إذ كان قوله
تعالى : ( أو لامستم النساء ) يحتمل الجماع . والثاني والأربعون : احتمالها إيجاب
الوضوء من مس المرأة ، إذ كان قوله تعالى : ( أو لامستم ) يحتمل الأمرين . والثالث
والأربعون : دلالتها على أن من خاف العطش جاز له التيمم ، إذ كان في معنى الخائف
لضرر الماء باستعماله ، وهو المريض والمجروح . والرابع والأربعون : دلالتها على أن
الناسي للماء في رحله يجوز له التيمم ، إذ هو غير واجد للماء ، والله تعالى شرط استعمال
الماء عند وجوده . والخامس والأربعون : دلالتها على أن من معه ماء لا يكفيه لوضوئه
فليس عليه استعماله ، لأنه أمر بغسل أعضاء الوضوء ، ثم قال تعالى : ( فلم تجدوا ماء )
يعني ما يكفي لغسلها ، ولأنه لا خلاف أن من فرضه التيمم ، فدل على أن هذا القدر من
الماء غير مراد . والسادس والأربعون : احتمالها لاستدلال من استدل بقوله تعالى : ( فلم
أحكام القرآن — صفحة 493
مساهمون: الجصاص
ص٤٩٣