وقوله تعالى : ( غير متجانف لإثم ) قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد
والسدي : " غير معتمد عليه " فكأنه قال : غير معتمد بهواه إثم ، وذلك بأن يتناول منه
بعد زوال الضرورة .
مطلب : اسم الطيبات يطلق على الحلال وعلى المستلذ
وقوله عز وجل : ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) اسم الطيبات
يتناول معنيين ، أحدهما : الطيب المستلذ ، والآخر : الحلال ، وذلك لأن ضد الطيب هو
الخبيث ، والخبيث حرام ، فإذا الطيب حلال ، والأصل فيه الاستلذاذ ، فشبه الحلال به في
انتفاء المضرة منهما جميعا ، وقال تعالى : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ) [ المؤمنون :
51 ] يعني الحلال ، وقال : ( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) [ الأعراف :
157 ] فجعل الطيبات في مقابلة الخبائث ، والخبائث هي المحرمات ، وقال تعالى :
( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) [ النساء : 3 ] وهو يحتمل : ما حل لكم ، ويحتمل :
ما استطبتموه .
مطلب : يحتج بظاهر هذه الآية في إباحة جميع المستلذات إلا ما خصه الدليل
فقوله : ( قل أحل لكم الطيبات ) جائز أن يريد به ما استطبتموه واستلذتموه مما لا
ضرر عليكم في تناوله من طريق الدين ، فيرجع ذلك إلى معنى الحلال الذي لا تبعة على
متناولة ، وجائز أن يحتج بظاهره في إباحة جميع الأشياء المستلذة إلا ما خصه الدليل .
مطلب : في أمره عليه السلام أبا رافع بقتل الكلاب
قوله تعالى : ( وما علمتم من الجوارح ) حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا
يعقوب بن غيلان العماني قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا يحيى بن زكريا قال :
حدثنا إبراهيم بن عبيد قال : حدثني أبان بن صالح عن القعقاع بن حكيم عن سلمى عن
أبي رافع قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقتل الكلاب ، فقال الناس : يا رسول الله ما أحل
لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ؟ فأنزل الله : ( قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من
الجوارح ) الآية . حدثنا عبد الباقي قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل وابن
عبدوس بن كامل قالا : حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي قال : حدثنا أبو معشر النواء قال :
حدثنا عمرو بن بشير قال : حدثنا عامر الشعبي عن عدي بن حاتم قال : لما سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد الكلاب لم يدر ما يقول لي حتى نزلت : ( وما علمتم من الجوارح
أحكام القرآن — صفحة 393
مساهمون: الجصاص
ص٣٩٣