أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من قوم يعمل بينهم بالمعاصي هم أكثر وأعز ممن يعمله ثم لم
يغيروا إلا عمهم الله منه بعقاب " . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا
عبد الله بن محمد النفيلي قال : حدثنا يونس بن راشد عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة
عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أول ما دخل النقص على بني
إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ، ثم
يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله
تعالى قلوب بعضهم ببعض " ثم قال : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود
وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) [ المائدة : 78 ] إلى قوله : ( فاسقون )
[ المائدة : 80 ] ثم قال : " كلا والله ! لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على
يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا وتقصرنه على الحق قصرا " . قال أبو داود : حدثنا
خلف بن هشام قال : حدثنا أبو شهاب الحناط عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة
عن سالم عن أبي عبيدة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ، وزاد فيه : " أو ليضربن الله
بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم " . فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من شرط النهي
عن المنكر أن ينكره ثم لا يجالس المقيم على المعصية ولا يؤاكله ولا يشاربه . وكان ما
ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بيانا لقوله تعالى : ( ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا )
[ المائدة : 80 ] فكانوا بمؤاكلتهم إياهم ومجالستهم لهم تاركين للنهي عن المنكر لقوله
تعالى : ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ) [ المائدة : 79 ] مع ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم من
إنكاره بلسانه إلا أن ذلك لم ينفعه مع مجالسته ومؤاكلته ومشاربته إياه . وقد روي عن
النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أيضا ما حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا وهب بن
بقية قال : أخبرنا خالد عن إسماعيل عن قيس قال : قال أبو بكر بعد أن حمد الله تعالى
وأثنى عليه : يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها : ( عليكم
أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) [ المائدة : 105 ] وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
" إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله بعقاب " . وحدثنا
محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي قال :
حدثنا ابن المبارك عن عتبة بن أبي حكيم قال : حدثني عمرو بن جارية اللخمي قال :
حدثني أبو أمية الشعباني قال : سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت : يا أبا ثعلبة كيف تقول في
هذه الآية : ( عليكم أنفسكم ) [ المائدة : 105 ] ؟ فقال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا ،
سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت
شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك يعني بنفسك ودع
أحكام القرآن — صفحة 39
مساهمون: الجصاص
ص٣٩