114 ] لا دلالة فيه على تحديد الوقت لاحتماله أن يريد الظهر والعصر ، وذلك لأن وسط
النهار هو وقت الزوال ، فما كان منه في النصف الآخر فهو طرف ، وكذلك ما كان منه في
النصف الأول فهو طرف . وجائز أن يريد به العصر ، لأن آخر النهار من طرفه ، والأولى
أن يكون المراد العصر دون الظهر ، لأن طرف الشئ إما أن يكون ابتداءه أو نهايته وآخره
ويبعد أن يكون ما قرب من الوسط طرفا ، إلا أن الحسن في رواية عمرو قد تأوله على
الظهر والعصر جميعا وقد روى عنه يونس أنه العصر ، وهو أشبه بمعنى الآية ، ألا ترى أن
طرف الثوب ما يلي نهايته ولا يسمى ما قرب من وسطه طرفا ؟ فهذه الآي دالة على أعداد
الصلوات . وقوله تعالى : ( حافظوا على الصلوات ) [ البقرة : 238 ] الآية ، يدل على أنها
وتر لأن الشفع لا وسط له ، وقد تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم ونقلت الأمة عنه قولا وفعلا
فرض الصلوات الخمس . وقد روى أنس بن مالك وعبادة بن الصامت في حديث المعراج
عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه أمر بخمسين صلاة ، وأنه لم يزل يسأل ربه التخفيف حتى استقرت
على خمس " ، وهذا عندنا كان فرضا موقوفا على اختيار النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ، لأنه لا يجوز
نسخ الفرض قبل التمكن من الفعل ، وقد بيناه في أصول الفقه ، ولا خلاف بين المسلمين
في فرض الصلوات الخمس . وقال جماعة من السلف بوجوب الوتر ، وهو قول أبي
حنيفة ، وليس هو بفرض عنده وإن كان واجبا ، لأن الفرض ما كان في أعلى مراتب
الإيجاب . وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم آثار متواترة في بيان تحديد أوقات الصلوات ، واتفقت
الأمة في بعضها واختلفت في بعض .
وقت الفجر
فأما أول وقت الفجر فلا خلاف فيه أنه من حين يطلع الفجر الثاني الذي يعترض
في الأفق ، وروى سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن عبد الله بن مسعود قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس الفجر أن يقول هكذا - وجمع كفه - حتى يقول هكذا - ومد
أصبعيه السبابتين " . وروى قيس بن طلق عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلوا واشربوا
ولا يهدينكم الساطع المصعد ، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر " . وروى سفيان
عن عطاء عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الفجر فجران : فجر يحل فيه الطعام
وتحرم فيه الصلاة ، وفجر تحل فيه الصلاة ويحرم فيه الطعام " . وروى نافع بن جبير في
أحكام القرآن — صفحة 335
مساهمون: الجصاص
ص٣٣٥