أبي شيبة ، عن وكيع ، عن الأوزاعي ، عن حسان ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن
عبد الله قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال : ( أما كان يجد هذا
ما يسكن به شعره ؟ ) ورأى رجلا آخر عليه ثياب وسخة فقال : ( أما كان يجد هذا ما يغسل
به ثوبه ؟ ) حدثنا عبد الباقي قال : حدثنا حسين بن إسحاق فقال : حدثنا محمد بن عقبة
السدوسي قال : حدثنا أبو أمية بن يعلى قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة ، قالت : ( خمس لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعهن في سفر ولا حضر : المرآة والمكحلة
والمشط والمدرى والسواك ) .
وقد روي أنه وقت في ذلك أربعين يوما ، حدثنا عبد الباقي قال : حدثنا الحسين بن
المثنى عن معاذ قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا صدقة الدقيقي قال : حدثنا أبو
عمران الجوني عن أنس بن مالك قال : ( وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلق العانة وقص
الشارب ونتف الإبط أربعين يوما ) .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتنور ، حدثنا عبد الباقي قال : حدثنا إدريس الحداد
قال : حدثنا عاصم بن علي قال : حدثنا كامل بن العلاء قال : حدثنا حبيب بن أبي ثابت
عن أم سلمة قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أطلى ولى مغابنه بيده ) . حدثنا عبد الباقي : حدثنا
مطير : حدثنا إبراهيم بن المنذر : حدثنا معن بن عيسى عمن حدثه عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، عن ابن عباس قال : أطلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلاه رجل فستر عورته بثوب وطلى
الرجل سائر جسده ، فلما فرغ قال له النبي عليه السلام : ( أخرج عني ) ثم طلى النبي صلى الله عليه وسلم
عورته بيده .
وقد روى حبيب بن أبي ثابت عن أنس قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتنور ، فإذا كثر
شعره حلقه ) . وهذا يحتمل أن يريد به أن عادته كانت الحلق ، وأن ذلك كان الأكثر الأعم
ليصح الحديثان . وأما ما ذكر من توقيت الأربعين في الحديث المتقدم فجائز أن تكون
الرخصة في التأخير مقدرة بذلك وأن تأخيرها إلى ما بعد الأربعين محظور يستحق فاعله
اللوم لمخالفة السنة ، لا سيما في قص الشارب وقص الأظفار .
قال أبو بكر : ذكر أبو جعفر الطحاوي أن مذهب أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف
ومحمد في شعر الرأس والشارب أن الإحفاء أفضل من التقصير عنه وإن كان معه حلق
بعض الشعر ، قال وقال ابن الهيثم عن مالك : إحفاء الشارب عندي مثلة . قال مالك :
أحكام القرآن — صفحة 81
مساهمون: الجصاص
ص٨١