يقتروا وكان بين ذلك قواما ) [ الفرقان : 67 ] وقوله : ( ولا تبذر تبذيرا ) [ الإسراء : 26 ] الآية . فهذه الآي دلالة على وجوب حفظ المال والنهي عن تبذيره وتضييعه . وقد روي
نحو ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حدثنا بعض من لا أتهم في الرواية قال : أخبرنا معاذ بن المثنى
قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا بشر بن الفضل قال : حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن
سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحب الله إضاعة المال ولا
قيل ولا قال ) . وحدثنا من لا أتهم قال : أخبرنا محمد بن إسحاق قال : حدثنا موسى بن
عبد الرحمن المسروقي قال : حدثنا حسن الجعفي عن محمد بن سوقة عن وراد قال :
كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة : أكتب إلي بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بينك
وبينه أحد ! قال : فأملى علي وكتبت : أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله حرم ثلاثا
ونهى عن ثلاث . فأما الثلاث التي حرم فعقوق الأمهات ووأد البنات ولا وهات ( 1 ) ، والثلاث
التي نهى عنهن فقيل وقال وإلحاف السؤال وإضاعة المال ) .
قال تعالى : ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم الله ) قال أبو بكر :
روي أنها منسوخة بقوله : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) حدثنا عبد الله بن محمد بن
إسحاق المروزي قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني قال : حدثنا عبد الرزاق ،
عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله )
قال : نسخها قوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) . وحدثنا عبد الله بن محمد
قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر قال : سمعت الزهري
يقول في قوله تعالى : ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ) قال : قرأها ابن عمر وبكى
قال : إنا لمأخوذون بما نحدث به أنفسنا ، فبكى حتى سمع نشيجه ، فقام رجل من عنده
فأتى ابن عباس فذكر ذلك له فقال : يرحم الله ابن عمر لقد وجد منها المسلمون نحوا مما
وجد حتى نزلت بعدها : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) . وروي عن الشعبي عن أبي
عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : نسختها الآية التي تليها : ( لها ما كسبت وعليها ما
اكتسبت ) . وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ( وإن تبدوا
ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) : أنها لم تنسخ ، لكن الله إذا جمع الخلق يوم
القيامة يقول إني أخبركم مما في أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي ، فأما المؤمنون
فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم ، وهو قوله : ( يحاسبكم به الله فيغفر لمن شاء
ويعذب من يشاء ) . قوله تعالى : ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) [ البقرة : 225 ]
هامش
( 1 ) قوله ( ولا ) أي منع ما عليه اعطاؤه ( وهات ) أي طلب ما ليس له كما في النهاية لمصححه