أو ساحرا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد عليه السلام ) . وروى عبد الله عن
نافع عن ابن عمر : أن جارية لحفصة سحرتها فوجدوا سحرها واعترفت بذلك ، فأمرت
عبد الرحمن بن زيد فقتلها ، فبلغ ذلك عثمان فأنكره ، فأتاه ابن عمر فأخبره أمرها ، وكان
عثمان إنما أنكر ذلك لأنها قتلت بغير إذنه . وذكر ابن عيينة عن عمرو بن دينار ، أنه سمع
بجالة يقول : كنت كاتبا لجزي بن معاوية فأتى كتاب عمران : اقتلوا كل ساحر وساحرة !
فقتلنا ثلاث سواحر . وروى أبو عاصم عن الأشعث عن الحسن قال : ( يقتل الساحر ولا
يستتاب ) . وروى المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب : أن عمر بن الخطاب أخذ
ساحرا فدفنه إلى صدره ثم تركه حتى مات ) . وروى سفيان عن عمر وعن سالم بن أبي
الجعد قال : كان قيس بن سعد أميرا على مصر فجعل يفشو سره ، فقال : من هذا الذي
يفشي سري ؟ فقالوا : ساحر ههنا . فدعاه ، فقال له : إذا نشرت الكتاب علمنا ما فيه ، فأما
ما دام مختوما فليس نعلمه ، فأمر به فقتل . وروى أبو إسحاق الشيباني عن جامع بن شداد
عن الأسود بن هلال قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام : ( إن هؤلاء العرافين كهان
العجم ، فمن أتى كاهنا يؤمن له بما يقول فهو برئ مما أنزل على محمد عليه الصلاة
والسلام ) . وروى مبارك عن الحسن أن جندبا قتل ساحرا . وروى يونس عن الزهري
قال : ( يقتل ساحر المسلمين ولا يقتل ساحر أهل الكتاب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سحره رجل من
اليهود يقال له ابن أعصم وامرأة من يهود خيبر يقال لها زينب فلم يقتلهما ) . وعن عمر بن
عبد العزيز قال : ( يقتل الساحر ) .
قال أبو بكر : اتفق هؤلاء السلف على وجوب قتل الساحر ، ونص بعضهم على
كفره . واختلف فقهاء الأمصار في حكمه على ما نذكره ، فروى ابن شجاع عن الحسن بن
زياد عن أبي حنيفة أنه قال في الساحر : ( يقتل إذا علم أنه ساحر ولا يستتاب ولا يقبل
قوله : إني أترك السحر وأتوب منه ، فإذا أقر أنه ساحر فقد حل دمه ، وإن شهد عليه
شاهدان أنه ساحر فوصفوا ذلك بصفة يعلم أنه سحر قتل ولا يستتاب ، وإن أقر فقال :
كنت أسحر وقد تركت منذ زمان ، قبل منه ولم يقتل ، وكذلك لو شهد عليه أنه كان مرة
ساحرا وأنه ترك منذ زمان لم يقتل إلا أن يشهدوا أنه الساعة ساحر وأقر بذلك فيقتل ،
وكذلك العبد المسلم والذمي والحر الذمي من أقر منهم أنه ساحر فقد حل دمه فيقتل ولا
تقبل توبته ، وكذلك لو شهد على عبد أو ذمي أنه ساحر ووصفوا ذلك بصفة يعلم أنه
أحكام القرآن — صفحة 60
مساهمون: الجصاص
ص٦٠