العشرة ، لأن العشرة لا تتبعض في العقد ، وتسمية لبعضها تسمية لجميعها ، كما أن الطلاق
لما لم يتبعض كان إيقاعه لنصف تطليقة إيقاعا لجميعها ، والذي قد فرض أقل من عشرة
قد فرض العشرة عندنا ، فيجب نصفها بعد الطلاق . وأيضا فإن الذي اقتضته الآية وجوب
نصف المفروض ، ونحن نوجب نصف المفروض ثم نوجب الزيادة إلى تمام خمسة
دراهم بدلالة أخرى ، والله أعلم .
ذكر اختلاف أهل العلم في الطلاق بعد الخلوة
قال أبو بكر : تنازع أهل العلم في معنى قوله : ( وإن طلقتموهن من قبل أن
تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) واختلفوا في المسيس المراد بالآية ،
فروي عن علي وابن عمر وزيد بن ثابت : ( إذا أغلق بابا وأرخى سترا ثم طلقها فلها
جميع المهر ) . وروى سفيان الثوري عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال : ( لها
الصداق كاملا ) وهو قول علي بن الحسين وإبراهيم في آخرين من التابعين . وروى فراس
عن الشعبي عن ابن مسعود قال : ( لها نصف الصداق وإن قعد بين رجليها ) ، والشعبي عن
ابن مسعود مرسل ، وروي عن شريح مثل قول ابن مسعود . وروى سفيان الثوري عن عمر
عن عطاء عن ابن عباس : ( إذا فرض الرجل قبل أن يمس فليس لها إلا المتاع ) . فمن
الناس من ظن أن قوله في هذا كقول عبد الله بن مسعود ، وليس كذلك ، لأن قوله ( فرض )
يعني أنه لم يسم لها مهرا ، وقوله ( قبل أن يمس ) يريد قبل الخلوة ، لأنه قد تأوله على
الخلوة في حديث طاوس عنه ، فأوجب لها المتعة قبل الخلوة .
واختلف فقهاء الأمصار في ذلك أيضا ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر :
( الخلوة الصحيحة تمنع سقوط شئ من المهر بعد الطلاق وطئ أو لم يطأ ، وهي أن لا
يكون أحدهما محرما أو مريضا أو لم تكن حائضا أو صائمة في رمضان أو رتقاء ، فإنه إن
كان كذلك ثم طلقها وجب لها نصف المهر إذا لم يطأها ، والعدة واجبة في هذه الوجوه
كلها إن طلقها فعليها العدة ) . وقال سفيان الثوري : ( لها المهر كاملا إذا خلا بها ولم
يدخل بها إذا جاء ذلك من قبله ، وإن كانت رتقاء فلها نصف المهر ) . وقال مالك : ( إذا
خلا بها وقبلها وكشفها إن كان ذلك قريبا فلا أرى لها إلا نصف المهر ، وإن تطاول ذلك
فلها المهر إلا أن تضع له ما شاءت ) . وقال الأوزاعي : ( إذا تزوج امرأة فدخل بها عند
أهلها قبلها ولمسها ثم طلقها ولم يجامعها ، أو أرخى عليها سترا أو أغلق بابا ، فقد تم
الصداق ) . وقال الحسن بن صالح : ( إذا خلا بها فلها نصف المهر ، إذ لم يدخل بها ، وإن
ادعت الدخول بعد الخلوة فالقول قولها بعد الخلوة ) . وقال الليث : ( إذا أرخى عليها سترا
أحكام القرآن — صفحة 529
مساهمون: الجصاص
ص٥٢٩