قبل يوم النحر ، ويدل عليه أيضا قوله عليه السلام : ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما
سقت الهدي ولجعلتها عمرة ) وقد كان عليه السلام قارنا ، وقد ساق الهدي وأخبر أنه لو
استقبل من أمره ما استدبر ما ساق الهدي ، ولو جاز ذبح هدي المتعة قبل يوم النحر
لذبحه وحل كما أمر أصحابه ، وكان لا يكون مستدركا في المستدبر شيئا قد فاته . وقال
لعلي حين قال أهللت بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني سقت الهدي وإني لا أحل إلى يوم
النحر ) ويدل عليه قوله عليه السلام : ( خذوا عني مناسككم ) وهو عليه السلام نحر بدنة
يوم النحر فلزم اتباعه ولم يجز تقديمه على وقته . والله سبحانه وتعالى أعلم .
باب صوم التمتع
قال الله تعالى : ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) قال
أبو بكر قد اختلف في معنى قوله : ( فصيام ثلاثة أيام في الحج ) ، فروي عن علي أنه قبل
يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة . وقالت عائشة وابن عمر : ( من حين أهل الحج
إلى يوم عرفة ) قال ابن عمر : ( ولا يصومهن حتى يحرم ) . قال عطاء : ( يصومهن في
العشر حلالا إن شاء ) وهو قول طاوس ، وقالا : ( لا يصومهن قبل أن يعتمر ) ، قال عطاء :
( وإنما يؤخرهن إلى العشر لأنه لا يدري عسى يتيسر له الهدي ) . قال أبو بكر : هذا يدل
على أن ذلك عندهما على جهة الاستحباب لا على جهة الإيجاب ، فيكون بمنزلة
استحبابنا لمن لا يجد الماء تأخير التيمم إلى آخر الوقت إذا رجا وجود الماء . وقول علي
وعطاء وطاوس يدل على جواز صومهن في العشر حلالا أو حراما ، لأنهم لم يفرقوا بين
ذلك ، وأصحابنا يجيزون صومهن بعد إحرامه بالعمرة ولا يجيزونه قبل ذلك ، وذلك لأن
الإحرام بالعمرة هو سبب التمتع ، قال الله : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ) فمتى وجد
السبب جاز تقديمه على وقت الوجوب ك ، تعجيل الزكاة لوجود النصاب وتعجيل كفارة
القتل لوجود الجراحة . ويدل على جواز تقديمه قبل وقت وجوبه لوجود سببه ، أنا قد
علمنا أن وجوب الهدي متعلق بوجوب تمام الحج ، وذلك إنما يكون بالوقوف بعرفة ،
لأن قبل ذلك يجوز ورود الفساد عليه فلا يكون الهدي واجبا عليه . وإذا كان كذلك وقد
جاز عند الجميع صوم ثلاثة أيام بعد الإحرام بالحج وإن لم يكن الإحرام به موجبا له إذ
كان وجوبه متعلقا بتمام الحج والعمرة جميعا ، ثبت جوازه بعد وجود سببه وهو العمرة ،
ولا فرق بين إحرام الحج وإحرام العمرة إذا فعله بعد إحرام الحج ، إنما هو لأجل وجود
سببه وذلك موجود بعد إحرام العمرة .
فإن قيل : لو كان ما ذكرت سببا للجواز لوجب أن يجوز السبعة أيضا لوجود
أحكام القرآن — صفحة 355
مساهمون: الجصاص
ص٣٥٥