ولكنّه أوذي فجوزي بعض ما * جناه نكالا والتقاضي إلى الحشر « 1 »
وقد أورد في إجازته للشيخ شمس الدين الاسترآبادي ثلاثة أبيات لم ينسبها لقائل فلعلّه قائلها .
تعقيب : . . . لغة النقد والحوار :
إنّ من الركائز المهمّة في مطارحة الأفكار ومنازلة الأقران اتّصاف البحث والباحث بالمقوّمات الموضوعيّة ، ومن تكلم المقوّمات في الباحث تحلّيه ب ( الأخلاقية ) ، ومن مظاهرها :
1 - الاحترام لآراء الآخرين مهما ضؤلت أو هزلت ، ومهما عظمت أو خطرت ، ذلك أنّ الاحترام من أجلّ وأجمل سمات العالم ، فلا ينبغي للباحث أن يسقط من شخصيته هذه السمة الجليلة الجميلة .
2 - التواضع ، فلا يأخذنّ الباحث الغرور بما قد يصل إليه من نتائج ذات قيمة علميّة ، لأنّ الغرور مطيّة الهلاك « 2 » .
وفي مفتتح هذا البحث وقبل الولوج والتوغّل أدعو اللّه الكريم الرحيم أن يشملني بلطفه وعطفه ويحلّيني بخلائق من هديه وأدبه ، وبعد :
فإنّ طباع البشر متفاوتة وملكاتهم متباينة ، وقد يحمل المرء في نفسه خلائق متقابلة ، فقد يجبن حينا ويشجع حينا آخر ، وقد يغلي ويتوتر في موقف ويبرد وينقبض في نظيره ، وقد يسرع غضبه كما يسرع رضاه وقد يبطيء فيهما أو في أحدهما ، وقد يجود بالكثير ويبخل بالقليل .
فهو الإنسان ذو العواطف والمشاعر التي تثار وتناغي وتند وتروّض ، والعلماء وإن علت أقدارهم وسمت منازلهم لما يحملون من علوم آل محمّد عليهم السّلام إلّا أنّهم غير
هامش
( 1 ) م ن : 313 ، وقد ذكرهما السيد الأمين في الأعيان 8 : 212 - 213 ، في ترجمة الشيخ المحقّق الكركي .
( 2 ) أصول البحث : 244 ، مخطوطة لديّ بقلم مؤلّفه .