2 - محاولة التوفيق بينهما :
كمحاولة الشيخ علي البلادي البحراني ( ت 1340 ه ) فانّه قال - بعد ذكر كلام صاحب الحدائق في تعليقته على ما رآه من اختلاف بين العلمين في الرسالة التي اطلع عليها للقطيفي ، المسماة : ( الرسالة الحائريّة في تحقيق المسألة السفرية ) - :
( وبالجملة ، فطعن بعضهم على بعض ، إن كان باجتهاد في المسائل النظرية ؛ فذاك ما أدّى إليه اجتهاده ، فهو تخطئة له في اجتهاده في تلك المسألة ، مع معذورية المطعون عليه ، من غير أن ينجرّ إلى القدح في العدالة والتدين والافتراء .
وإن كان بغير اجتهاد صحيح ؛ فهو قدح في جهله وهو في محله ، كما لا يخفى ، والله العالم العاصم ) « 1 » .
ومثل البلادي ما ذهب إليه الميرزا أفندي الأصفهاني ، فإنّه قال : ( إنّ كليهما طودي العلم وعلمي العلم ، ولا ينبغي بمثلي أن يحاكم بينهما ) « 2 » .
وكذلك الحجّة الشيخ فرج العمران ( ت 1398 ه ) ، حيث أرجع المسألة إلى أنّ الخلاف لا يفسد في الودّ قضيّة ، ولا يقدح في علمهما وتقواهما ، يقول رحمه اللّه : ( وأما طعنه في العلّامة الكركي فليس بأول قارورة كسرت في الإسلام ، فإنّ هذه سيرة سار عليها كثير من الأفاضل ، ولم يقدح ذلك في علمهم وتقواهم وورعهم . وفي طعن المفيد أو المرتضى في الشيخ الصدوق كما ذكره المجلسي في سادس بحاره في آخر باب سهو رسول الله صلّى اللّه عليه وآله شاهد صدق على ما نقول ، فإن الشيخ الصدوق والمفيد والمرتضى لم يتفوّه أحد بعدم علمهم وتقواهم وورعهم ) « 3 » .
ومال إلى هذا الاتجاه الباحث والمحقق الشيخ محسن المعلم ( حفظه اللّه ) في ترجمته الآتية للفاضل القطيفي « 4 » ، مع اعتزازه بالمعالجة التي قام بها كلّ من العلمين
هامش
( 1 ) أنوار البدرين ، ج 2 : 66 .
( 2 ) حياة المحقق الكركي ، ج 1 : 16 - 17 .
( 3 ) الأزهار الأرجية في الآثار الفرجية ، ج 4 : 192 - 193 .
( 4 ) انظر ، ص 21 من هذا الكتاب .