نصيب واحد أيهما شاء ، ويترك الاثنين له شريكين ، ويجوز له أن يطلق
الشراء لمن شاء دون من لم يشأ ، ويطلق له الشراء دون غيره ، ويجوز له
أن يطالب بالشفعة إذا كبر أن كان صغيرا ، ويجوز له أن يطالب بالشفعة
ويلحقها إذا كان غائبا ، ولم يعلم ببيع تلك الأرض ، حتى قدم أو أعلم
في سفره وأشهد على مطالبته بشفعته ، ولا يجوز له إذا باع شريكه حقه
أن يقول للشريك أنا استشفع نصف هذا الحق وبع نصفه ، أو بعضه
وبع بعضه لان في ذلك ضررا على البيع ، لان بيعه جملة أثمن له ،
وأوفر بحقه ، فإن أراد شريكه أخذ الحق أخذه جملة ، وان أراد سلم لمن
اشترى الشراء ، ولا يجوز له الضرار لصاحبه ولا لغيره ، لان رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( لا ضرر ولا ضرار ) ولا يجوز له أن
يبيع شفعته ولا أن ينتزعها من يد المشتري فيهبها لرجل آخر إذا لم يكن
هو المشتري لها ولا الطالب لها لنفسه .
باب القول فيمن اشترى حائطا أو دارا فاستهلك
بعضه أو زاد فيه ثم طالبه صاحب الشفعة بشفعته
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : لو أن رجلا اشترى دارا
بمائة دينار أو حائطا ثم استهلك منه أبوابا وخشبا وحديدا فباع منه
بخمسين دينارا ثم طالبه الشفيع بعد ذلك بالشفعة فقضي له بها ، كان
الواجب عليه أن يدفع إلى الذي هي في يده خمسين دينارا ويحاسبه
بالخمسين التي باع بها منها ، وكذلك لو اشترى نخلا مثمرا فباع ثمره
ببعض ثمنه ثم طالبه بالشفعة الشفيع كان الواجب عليه أن يحاصه بما
باع من ثمرها ، ويسلم إليه باقي ثمنها . قال : ولو أنه اشتراها ولا ثمر فيها
فعمرها وسقاها ثم جاء وقت الثمرة فأثمرت فأستهلك ثمرها ، ثم أتى من
بعد ذلك الشفيع فطالبه بالشفعة كان الواجب على الشفيع أن يسلم إليه
الأحكام — صفحة 108
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٠٨