كان المسلم قاول المسلم إليه في ذلك السلم من الطعام وقاطعه عليه
ولم يدفع إليه النقد بعد ، ثم قال له يا هذا أشركني فأشركه كان ذلك أيضا
باطلا ، والامر فيه واحد نقد أو لم ينقد ، إذا قاطعه عليه وأوقفه على سعر
معروف ، وكذلك لو قال رجل للمسلم إليه أشركني فيما أسلم إليك فيه
فلان ، واتزن مني نصف ما وزن لك نقدا أنقدك إياه الساعة ، وأردد
عليه نصف ما نقده فقال قد أشركتك كان ذلك باطلا أيضا ، لأنه أشركه
في بيع ما قد باعه غيره ، وما باعه فالمشتري أولى به منه قال وأن قبض
رب السلم سلمه واستوفاه من صاحبه ، ثم قال له رجل أشركني فيما
أسلمت من سلمك فأشركه من بعد ما قبضه جاز ذلك ، وعليه نصف
ما أسلمه المسلم في ذلك الطعام وكذلك لو قال رجل للمسلم إليه
أدخلني في سلمك وخذ مني نصف ما يلزمك من الطعام وأعطني نصف
ما أخذت من أسلم ، فأجابه إلى ذلك كان ذلك جائزا بينهما ولهما .
باب القول في المسلم والمسلم إليه
إذا اختلفا في القول والدعوى
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا اختلف المسلم
والمسلم إليه فقال المسلم إليه أسلمت إلي في تمر ، وقال المسلم
أسلمت إليك في حنطة أو قال أحدهما أسلمت إليك في عشرة أقفزة
وقال الآخر أسلمت إلي في خمسة أقفزة ، أو اختلفا في الموضع الذي
يقبض المسلم فيه استحلفا ، فإن حلف كل واحد منهما على دعوه بطل
السلم بينهما ، وكذلك إلا لم يكن للمعدي بينة وهو رب السلم ، فإن كانت
له بينة على دعواه قضي له بها ، وإن هما حلفا أو أقاما كلاهما بينة بما
حلفا عليه كان القول قول المدعي وهو صاحب السلم مع بينته لان
المدعي أولى بالبينة لان البينة على المدعي ، فإذا أقامها قضي له بها .
الأحكام — صفحة 101
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٠١