ذلك وأنظره بالثمن فهذا هو الربا عندنا وفي قولنا ، والبيع الخبيث الذي
لا يحل ولا يجوز ، وهو السلف الذي يجر المنفعة لان صاحبه وصاحب
الدنانير الأولى العشرة التي دفعها وربح فيها دينارين أمن من أن يتغير ربحه
برخص سعر ولا غلائه ، لأنه إنما أخذ دنانير والدنانير لا يتغير ما فيها من
الربح ، وصاحبها مطمئن لا يخشى خسرانا ، والآخذ لها منه موقن
بالخسران وغير راج للتخلص ، بسبب ولا معنى ، والسلم فليس المسلم
بأرجأ للربح والتخلص من المسلم إليه ، وكذلك المسلم إليه ليس هو
بأرجأ للتخلص والربح من المسلم ، لان المسلم دفع دنانير يأخذ بها
طعاما مسمى بكيل معروف إلى أجل مؤجل وهو لا يدري كيف يكون
سعر ذلك الطعام ، في ذلك الوقت الذي يحل أجله فيه ويؤدي طعامه
إليه ، فهو خائف وجل القلب يخاف ويرجو غلاء في ذلك الوقت فيربح ،
ويخاف ( 4 ) من الطعام رخصا فحينئذ يخسر ، وعلى هذا المنهاج صاحبه
المسلم إليه وليس حال من رجاه وخشي كحال الآمن الذي لا يخشى ،
وقياس السلم قياس الشراء ( 5 ) جزافا عن تراض من المشتري والبائع ، وإذا
لم يعرفا كلاهما كيل ذلك الذي يباع ولا وزنه ، إن كان مما يكال أو
يوزن ، فلا اختلاف عند الأمة أنما إذا تبايعا جزافا شيئا لم يقف أحدهما
على وزنه ولا كيله ، إذا كان مما يكال أو يوزن أن تبايعهما صحيح
حلال ، ربح من ربح وخسر من خسر ، إذا كان المشتري قد رأى عينه
وأبصره ، وقياس السلف الذي يجر المنفعة الحرام الذي لا يجوز عندنا
مما ذكرنا وقلنا فهو مثل انسان باع انسانا شيئا جزافا وقد عرف وزنه وكيله
فيحتال ( 6 ) على صاحبه فيه ، ويوهمه أن يعرف ما هو عليه من الكيل
هامش
( 4 ) في نسخة : ويخاف من الطعام حينئذ رخصا فيخسر .
( 5 ) في نسخة : قياس البيع جزافا .
( 6 ) في نسخة متحيلا على صاحبه فيه .