صلى الله عليه وعلى آله وسلم والسلم فهو أعدل وأبين استقامة من هذا لان
السلم لا يكون في نخلة بعينها ولا زرع بعينه والشراء فقد يقع في ثمرة
بعينها ، فإن قال قائل إنما جاز بيع هذه الثمرة بعينها حين بان صلاحها
وأمن فسادها ، قيل له وكذلك أيضا السلم إنما يؤخذ من المسلم إليه
طعام جيد سليم من الفساد على الصفة التي وصفت له والشرط الذي
شرط عليه .
قال يحيى به الحسين عليه السلام : ومن شبه السلم ببيع التأخير
الذي يدخله الزيادة والربح للبايع على كل حال من الأحوال ، وفي كل
وقت من الأوقات أو شبهه أو توهم أنه كالسلف الذي يجر منفعة ، الذي
قال فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل سلف جر منفعة فهو
حرام ، فقد غلط في ذلك ووهل في قياسه ، لان السلف الذي يجر
المنفعة فهو السلف الذي يأمن المسلف فيه الخسران ، ويوقن على كل
حال بالربح ، ولا يمكن أن يكون أبدا بحيلة ، ولا بمعنى في سلفه
خاسرا ، ولا يكون أبدا إلا رابحا على رأس ماله مزدادا عليه لانظاره ، مثل
أن يسلف رجل رجلا عشرة دنانير ، ويشترط عليه اثني عشر دينارا أو أكثر ،
فتكون هذه الاثني عشر دينارا عليه يوفيه إياها فهذا على كل حال رابح
في سلفه لا يخاف خسرانا فهذا الذي لا يجوز ، وهو الربى الذي نهي عنه
أو أن يشتري الرجل من الرجل طعاما يستنظر ( 3 ) بثمنه وينقصه من سعر
يومه مثل أن تكون الحنطة على اثني عشر مكوكا بدينار تباع اليوم ، فيقول
له بعني هذه الحنطة وأنظرني بثمنها على عشرة مكاكي بدينار ، أو يقول
البايع أبيعك هذه وأنقصك من السعر مكوكين فتصير على عشرة بدينار ، أو
يقول أبيعك هذا على عشرة بدينار ، وهو والمشتري يعلمان أن هذا
السعر سعر ناقص عن سعر يومه وأنه إنما نقصه ذلك لمكان الانظار ، فإذا فعل
هامش
( 3 ) في نسخة : يستنظر في ثمنه الخ . . .