باب القول في الأشربة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : قال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم : ( مدمن الخمر كعابد وثن ) ومدمنه هو الذي كلما
وجده شربه ولو على رأس كل حول إذا كان مصرا على شربه غير مجمع
على تركه ولا تائب منه إلى ربه .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : الخمر هو كل ما خامر
العقل فأفسده من عنب كان أو من زبيب أو من عسل أو تمر أو زهو ، أو
حنطة ، أو شعير ، أو ذرة أو غير ذلك من الأشياء .
قال : وبلغنا عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال . قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( تحرم الجنة على ثلاثة :
مدمن الخمر ، والمنان ، والقتات ) وهو النمام .
وبلغنا عن علي عليه السلام أنه قال : لعن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم الخمر وعاصرها ومعتصرها ، وبائعها ، ومشتريها ،
وساقيها ، وشاربها ، وأكل ثمنها ، وحاملها ، والمحمولة إليه .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : لا ينبغي أن ينتفع من الخمر
بسبب ولا معنى ولا يجوز ان تعمل من بعد تخميرها خلا ، لان الله
سبحانه حرم ثمنها والانتفاع بها ، وإذا حرم الثمن وإنما هو دراهم فهي
في نفسها وإن صرفت خلا أشد تحريما .
وأما قول الله عز وجل : * ( فيهما إثم كبير للناس وإثمهما أكبر من
نفعهما ) * ( 12 ) فإن المنافع هو ما كان ينتفعون به في الجاهلية قبل الاسلام
من بيعها والانتفاع بثمنها والربح فيها فحرمها الله تبارك وتعالى عليهم
وأعلمهم أن اثمها أكبر من الانتفاع بثمنها وربحها .
هامش
( 12 ) البقرة 219 .