رأياه يشربها أو شما منه في نكهته رائحتها وجب عليه الحد ثمانون
سوطا .
وكذلك بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
أنه قال لعمر بن الخطاب حين كان من أمره وأمر قدامة بن مظعون
الجمحي ما كان ، حين كان قدامة يشرب الخمر فحده أبو هريرة بالبحرين
وهو إذا ذاك وآل لعمر عليها ، فقدم قدامة على عمر فشكا إليه أبا هريرة
فبعث إليه عمر فأشخصه فقدم أبو هريرة معه بالشهود الذين شهدوا على
شرب قدامة الخمر ، وكان ممن قدم معه الجارود العبدي ، فلما قدم عليه
أبو هريرة سأله عن أمر قدامة فأخبره أنه جلده في الخمر فسأله عمر البينة
فجاء بشهوده فالتقى عبد الله بن عمر والجارود العبدي ، فقال له عبد الله
بن عمر بن الخطاب : أنت الذي شهدت على خالي أنه شرب الخمر ؟
قال : نعم ، قال إذا لا تجوز شهادتك عليه ، فغضب الجارود وقال : أما
والله لأجلدن خالك أو لأكفرن أباك ، فدخلوا على عمر فشهدوا أنه ضربه
في الخمر ، فقال قدامة إني أنا ليس علي في الخمر حرج إنما أنا من اللذين
قال الله : * ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا
إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وأمنوا وأحسنوا والله يحب
المحسنين ) * ( 53 ) قال وكان بدريا ففزع عمر مما قاله قدامة ، فبعث إلى
علي بن ألي طالب عليه السلام فقال له : الا تسمع إلى ما يقول قدامة
فأخبره بما قرأ من القرآن ، فقال علي عليه السلام : فإن الله لما حرم الخمر
شكا المؤمنون إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا : كيف
بآبائنا وإخواننا الذين ماتوا وقتلوا وهم يشربون الخمر ، وكيف بصلاتنا
التي صلينا ونحن نشربها هل قبل الله منا ومنهم أم لا ؟ فأنزل الله فيهم :
هامش
( 53 ) المائدة 93 .