باب القول في العبد المملوك
يسرق من مال سيده .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا سرق العبد المملوك
من مال سيده شيئا يجب عليه في مثله القطع لم يقطع ، لأنه ماله سرق
بعضه بعضا ، وان سرق مملوك من مال غير سيده ما يجب فيه القطع
قطع .
وفي ذلك ما بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام : أنه أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين عبدي سرق من مالي فقال :
مالك سرق بعضه بعضا لا قطع عليه .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : ولو سرق من مال بين سيده
وبين آخر أقل من مال سيده أو مثله لم يجب فيه القطع إذا كان مشاعا
لا يعرف بعضه من بعض ، فان سرق أكثر مما لسيده فيه بما يجب فيه
القطع قطع .
باب القول فيمن سرق من أهل الذمة خمرا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إن سرق مسلم من ذمي
خمرا من حرز في بلد يجوز لأهل الذمة سكناه والمقام فيه وتبنى فيه الكنائس قطع
إذا سرق ما يساوي عشرة دراهم ، فإن سرق ذلك من الذمي في مصر من
أمصار المسلمين الذي لا يجوز لهم تسكنه ولا احداث الكنائس فيه لهم
لم يكن ذلك يحرز له ، لأنه ليس له بمنزله ، ولا يجوز له فيه المقام لان
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم آل بيته أمرنا باخراج أهل
الذمة من جزائر المسلمين ، وجزائر المسلمين فهي مدنهم التي مدنوها
وابتدعوها ، فينبغي أن يكون لهم قرى على حدة يأوون إليها ويسكنون
فيها مثل الحيرة ، أو مثل غيرها .
الأحكام — صفحة 254
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٢٥٤