حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن السارق يقر بالسرقة كم من مرة
يرد ؟ فقال : ذكر عن علي عليه السلام أنه رد السارق مرتين ، والسارق إذا
أقر كذلك قطع إلا أن يرجع عن ذلك ، وينكر فيدرأ عنه الحد برجوعه
عن اقراره الأول .
باب القول فيمن سرق سرقة من حرز
ثم ردها قبل أن يبلغ به إلى الإمام قال
يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا سرق السارق
ما يجب في مثله القطع من حرز وشهد عليه بذلك عند الحاكم وقد رد
السرقة قبل أن يوصل به إلى الحاكم قطعه الحاكم ، ولم يلتفت إلى رده
إياها إذا شهد عليه أنه قد أخرجها من حرزها لان القطع قد وجب عليه
بحكم الله ساعة أبرزها من حرزها وباين الله بأخذها ، فليس للامام إذا
شهد على السارق بذلك عنده إلا أن يقطع يده . فإن عفى الشهود
وصاحب السرقة فلم يرفعوا علمه إلى الحاكم ، كان لهم ولم يكن للحاكم
أن يتبعه بشئ قد عفى عنه صاحبه إذا لم يكن رفعه إليه ولا شهد الشهود
بالسرقة عنده عليه . وقد قال غيرنا إن السارق إذا رد السرقة على صاحبها
قبل أن يبلغ به إلى الحاكم سقط عنه القطع فيها ، وزعموا أنه غير سارق
في ذلك الوقت لها مكابرة لعقولهم وافسادا لثابت البابهم كأن لم يسمعوا
الله سبحانه يقول : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( 43 ) وقد
يعلمون أن هذا قد سرق ووجب عليه حكم الله بفعله إذ أخرج السرقة من
حرزها ، وكأن لم يسمعوا دعاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بأن لا يعفو الله عن حاكم رفع إليه ذو حد فعفا عنه .
هامش
( 43 ) المائدة 38 .