عليه وعلى آله وسلم : بيني وبينكم التوراة فقالوا : نعم فركب النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم إلى بيت المدارس على حمار ومضى معه
أصحابه فقال لهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : لا تبدأوا اليهود
بالسلام فإذا سلموا فقولوا وعليكم مثله فأتى النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم إلى بيت المدارس فدخل وقال : إئتوا بالتوراة فجاءوا بها ، وكان
الذي يقوم عليها جدي بن أخطب وليس بحيي بن أخطب ، وجلس معه
عبد الله بن سلام فقال له : إقرأ في سفر الحدود فلما بلغ الرجم وضع
ابهامه على ذلك الحرف ، فقال له عبد الله بن سلام : ارفع يدك فرفعها
فقال اقرأه فقرأ الرجم في التوراة مبينا من الله جل جلاله .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : أما قول الله عز وجل :
* ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) * ( 17 ) فإنها آية منسوخة
نسخها قول الله عز وجل : * ( وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع
أهواءهم ) * ( 18 ) فوجب الحكم بين أهل الكتاب وعليهم بما أنزل الله في
الكتاب من الأحكام ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما
أنزلت عليه هذه الآية باليهوديين الزانيين فرجما . وكذلك قول الله عز
وجل : حين يقول : * ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا
عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن
الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) * ( 19 ) فكان هذا أول ما أنزل الله عليه نبيه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أمر الزانين ، حتى أنزل عليه ما أنزل
من الحدود ، فكان ذلك السبيل الذي ذكر الله أنه يجعله .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : ولا ينبغي للامام أن يزجر
هامش
( 17 ) المائدة 42 .
( 18 ) المائدة 49 .
( 19 ) النساء 15 .