ركعتين مؤديا ، وكذلك من صلى مائة ركعة ، ولما وقف الناس على حدود
الصلاة ولا حدود الزكاة ، وكذلك فعل الله في الرجم كما فعل في الصلاة
والزكاة فذكر فعله بمن زنى في الادبار من قوم لوط وما فعل بهم على
زنائهم من الرجم لهم . وما فعله سبحانه فقد حكم به ولن نفعل غير ما به
حكم ولن نحكم بغير ما يفعل ، وما فعله فقد ثبت أنه حكم به ، وما حكم
به فلا معقب لحكمه .
وكذلك قال سبحانه : * ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد
لسنة الله تبديلا ) * ( 6 ) . والقبل والدبر فهما فرجان . وحكمهما على من
أتاهما فهو واحد عند من عرف الأحكام ووقف على ما يجب من الحلال
والحرام ، لان من فجر بامرأة في دبرها كمن فجر بها في قبلها سواء ذلك
عند جميع أهل الاسلام ، وحكمه عندهم جميعا فواحد في الأحكام ،
فإذا قد صح أن حكم القبل والدبر واحد فقد صح الرجم عند من عقل
وأنصف بحكم الله تعالى على قوم لوط بالرجم على فعلهم فرجمهم
وذلك قوله سبحانه : * ( قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا
إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك
للمسرفين ) * ( 7 ) فلما أن حكم سبحانه بالرجم على هؤلاء الزناة من قوم
لوط كان ذكر الرجم موصلا بحكم الله في القرآن ، وما فعله الله رجل
جلاله عن أن يحويه قول أو يناله فواجب على الرسل أن تفعله إذا حكم
به وجعله ، ويقتدي بفعل الله فيه ، وما فعله الرسل فواجب على الأئمة
فعله والاقتداء به .
فإن عارض معارض فقال : قد نجد الله أوجب على الزاني مائة
جلدة قيل له : ذلك واجب على البكر فردا وهو واجب على المحصن
هامش
( 6 ) الأحزاب 62 .
( 7 ) الحجر 57 .