عليهما من نفقة لم يرجع بها عليهما وكان تطوعا له ، وإن التقط رجل
جارية فكبرت عنده فليس له أن يطأها الا بتزويج ، فإن جهل فوطئها فرق
بينهما وكان لها عليه مهر مثلها ، فإن أراد تزويجها تزوجها تزويجا
صحيحا بمهر جديد ، وكذلك لو باعها الملتقط لها فاشتراها رجل فوطئها
فرفع أمرها إلى الحاكم حكم للمشتري على البائع برد الثمن الذي أخذ
منه ، وحكم على الذي وطئها بمهر مثلها وفرق بينهما وأحسن أدب البائع
والمشتري إلا أن يدعيا جهلا بما كان يجب عليهما في ذلك . فان أراد
أن يتزوجها تزوجها تزويجا صحيحا بمهر جديد كذلك .
وبلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : أنه أتته
امرأة تستدعي علي رجل قد باعته جارية لها وقد بقي عليه بعض الثمن
فقالت : يا أمير المؤمنين حقي على هذا الرجل ، فقال الرجل : ابتعت
منها لقيطة ، فقالت : المرأة أجل خرجت يا أمير المؤمنين إلى مسجد
قومي أصلي الفجر فإذا جارية على الطريق فأخذتها واستأجرت لها
ظئرا ، وأنفقت عليها حتى أدركت وتم نفعها فقال علي عليه السلام :
للمرأة آجرك الله فيما وليت ، وقال للرجل : أوطئتها ، قال : نعم . قال :
للمرأة لا حق لك فيها ، وأطلبها بمالك قبلها ، واجعل للمرأة صداق
مثلها ، ثم قال : لا يكون فرج بغير مهر .
الأحكام — صفحة 207
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٢٠٧