قال : ولو باعه وديا أو شجرا صغرا ثم أفلس فلصاحب الأرض أن
يأخذ الأرض بما فيها من ذلك الشجر صغرا ، أو كبارا بالغا منتهاه ، أو
غير بالغ لأنه عين ماله . قال : وكذلك لو أفلس وقد تلف ذلك الشجر أو
بعضه كان له أن يأخذ الأرض بما فيها ويطالب مع الغرماء بالذي تلف
مما باعه إياه ، ويقضى له بقيمته يوم باعه إياه . قال : وكذلك لو باعه
جارية صغيرة وكبرت عنده وفرهت ثم أفلس ، كان لصاحب الجارية أن
يأخذ الجارية في حال زيادتها لأنها ماله بعينه ، وكذلك لو اشتراها حسنة
الحال موصوفة بالفراهة والكمال ، ثم أفلس وقد ساء حالها ، ة أو عورت
عنده أو زمنت لم يكن له غير أخذها بنقصانها ، كما يأخذها بكمالها
وزيادتها .
باب القول فيمن اشترى جارية من رجل
فولدت عنده ثم أفلس
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : لو أن رجلا اشترى من
رجل جارية إلى أجل فولدت تلك الجارية عند المشتري أولادا من
غيره ، ثم أفلس المشتري فليس لصاحب الجارية غيرها بنفسها يأخذها
ويخلي أولادها ، لان هذا شئ حدث في ملك المشتري وضمانه ،
وليس لصاحب الجارية من ذلك شئ الا الجارية .
قال : وإنما يأخذها صاحبها إذا أفلس المشتري ويترك أولادها إذا
كان الأولاد من غير المفلس من زوج كان زوجه إياها ، ف اما إن كان الأولاد
منه هو المفلس فلا سبيل لسيدها الأول الذي باعها إلى أخذها من يد
المفلس ، لأنه قد استهلكها ، فحالها حال ما استهلك من الأشياء والبائع
فلم يجدها كما دفعها ، لأنه دفعها إليه مملوكة ووجدها أم ولد .
الأحكام — صفحة 160
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٦٠