بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول في الكفالة والضمان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : كل من ضمان لرجل
حقا كان على رجل فهو ضامن لذلك الحق مطالب به ، ولا يجوز الضمان
في الحدود ، وضمان العبيد المأذون لهم في التجارة جائز ولهم لازم .
قال : وان ضمن ضامن على مضمون عنه مالا ، بإذن المضمون
عنه كان المال على الضامن ، وكان للضامن أن يأخذ المضمون عنه
باخراجه لما قبله ، فإن أبرأ صاحب الدين الضامن من ضمانه لم يبرأ
الذي عليه المال المضمون عليه ورجع صاحبه على الذي له عليه ، فإن
وهبه المضمون له للضامن فهو له حق واجب على الذي كان عليه أولا ،
يدفعه إلى الضامن الموهوب له ، ولو أبرأ صاحب المال غريمه المضمون
عنه ، برئ بابرائه الضامن ، أو وهبه له برئ أيضا الضامن منه .
قال : وان ضمن رجل عن رجل مالا بغير اذنه كان الضامن مأخوذا
بما ضمن ، فان أداه الضامن عن المضمون عنه بغير اذنه كان المضمون
عليه بالخيار إن شاء أداه إليه ، وان شاء لم يؤده إليه ، لأنه لا يلزمه . قال :
والواجب عليه فيما بينه وبين الله إذا علم أنه لم يهبه له ، وأنه إنما أداه
عنه ليقتضيه منه أن يرده إليه لان الله يقول : * ( هل جزاء الاحسان إلا
الأحكام — صفحة 146
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٤٦