الخبر : إنّ ابن أخي أوصى بثلاث وصايا ، فبأيّهن آخذ ؟ فقال عليه السلام : « خذ بأخراهنّ » .
قلت : فإنّها أقلّ . قال : « وإن قلّت » . « 1 »
ثمّ إنّ الثانية إنّما تنسخ الأولى بمقدار المضادّة ، فلو أوصى أوّلًا بعين لزيد ثمّ أوصى بنصفها لعمرو يكون النسخ في مقدار النصف فيبقى النصف الأوّل . وكذا إذا أوصى بمجموع ماله لزيد ثمّ بثلثه لعمرو يكون النسخ في الثلث ، فيبقى للأوّل الثلثان ويحتاج إلى الإجازة .
وهذا إذا لم يقصد الرجوع في التمام بأن كان من باب التفويت ، وإلّا فمع قصد الرجوع في التمام تبطل الأولى بالمرّة .
وإطلاق الخبر المذكور قد عرفت تنزيله على خصوص هذه الصورة - مع أنّه ضعيف - فلا يمكن الأخذ به والحكم بالنسخ مطلقاً بالنسبة إلى التمام ، كما يظهر من إطلاق بعضهم « 2 » .
وأمّا إذا لم تكن الثانية مضادّةً للأولى ، بأن يمكن تنفيذ الجميع ولو بإجازة الوارث يبدأ بالأولى فالأولى ؛ لخبر حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل أوصى عند موته وقال : أعتقوا فلاناً وفلاناً ، حتّى ذكر خمسة . فنظرت في ثلثه فلم يبلغ أثمان قيمة المماليك الخمسة الذين أمر بعتقهم . قال عليه السلام :
« ينظر الذين سمّاهم وبدأ بعتقهم فيقومون وينظر إلى ثلثه فيعتق منه أوّل شيء ذكر ثمّ الثاني ثمّ الثالث ثمّ الرابع ثمّ الخامس . وإن
هامش
( 1 ) - التهذيب 9 : 223 / 108 ، باب الرجوع في الوصّية ، الحديث 18 - و 9 : 282 / 284 ، باب من الزيادات ، الحديث 35 - وسائل الشيعة 19 : 305 / 24657 ، كتاب الوصايا ، أبواب أحكام الوصايا ، الباب 18 ، الحديث 7 . وفي المصادر : إنّ أبي أوصى
( 2 ) - منهم الشيخ في المبسوط 4 : 42 ، والخلاف 4 : 154 ، المسألة 28 ، وابن إدريس في السرائر 3 : 195 و 196 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 10 : 123