الشيخ حرز الدين :
حدثت زوابع سياسيّة بين المشروطة والمستبدّة على قلب الحكم القائم في إيران إلى حكم دستوريّ واستتبعها حوادث في العراق وإيران ، بل والأقطار الإسلاميّة جمعاء من نفوذ سياسة الإنجليز وطمعهم في البلاد الإسلاميّة والعربيّة لثرواتها . « 1 »
وأعقبها خلع السلطان عبد الحميد العثماني في تركيا ، وكان السيّد رحمه الله ضدّ المشروطة ؛ لما رأى فيه من الانحراف من مسيره الأصليّ والميل إلى السياسة الاستعماريّة ، وبعض العلماء أيّدوها ؛ لما انتهى إليهم من التحوّل في أساس الحكم إن استقرّت المشروطة ، فلمّا بدأ لهم الانحراف عزم إيران للإصلاح ، فمات بطريقة مجهولة . وكان عامّة أهل العراق وسوادهم مع اليزديّ مخالفين للمشروطة ، فجرت بذلك فتن وبلايا على عالم الإسلام يطول شرحها ليس هنا مقامها . فنقول ، كما قال صاحب الأعيان :
ليس لنا إلّاأننحمل كلًاّ منهما على محمل حسن والاختلاف في اجتهاد الرأي . « 2 » ومنها وقوع الاشتباكات في النجف بين الشعب والشرطة ، من ليلة السبت 6 رجب ، سنة 1333 حتّى ليلة الاثنين منه . فخضعت مراكز الشرطة أمام المهاجمين ونهب الناس جميع ما فيها ، وقد اتّفق أكثر علماء العرب وجملة من علماء الترك - سوى السيّد - على ممانعة القوم فلم يتسنّ لهم . « 3 »
هامش
( 1 ) - معارف الرجال 2 : 327
( 2 ) - أعيان الشيعة 14 : 348
( 3 ) - معارف الرجال 2 : 327