الانكار لرسول رب العالمين ويترك أن يصرف ذلك لأرقاء المسلمين
ويعتق من كملت معرفته برب العالمين ويحسن بذلك إلى المقربين
بالرسول الأمين ، بل نقول : إنه لا يجوز ذلك لمن فعله ولا يحل عتق
الكافرين لمن أعتقهم لان العتق من المعتق لا يكون إلى المعتق إلا أثرة
ومحاباة وصنيعة ، والصنيعة فهي أثرة ، والأثرة فهي رحمة ، والرحمة فهي
مودة ورقة ، وقد أمر الله بغير ذلك في الكافرين والمنافقين فقال : فيما
نزل من الكتاب المبين وأمر به محمدا خاتم النبيين صلى الله عليه وعلى
آله وسلم : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم
ومأواهم جهنم وبئس المصير ) ( 21 ) فأمر الله بالغلظة على من كفر
بالكتاب وجحد رسول رب الأرباب ، وليس من الغلظة على من أشرك
بالرحمن وعاند ما أنزل من النور والبرهان أن يحسن إليه إذا عتا ويفك من
الرق إذا طغى وأشرك بالله العلي الاعلى ، بل الواجب عليه في أولئك ومن
كان من الخلق كذلك ، أن يظهر لهم الاستخفاف بهم ، والتبخيس
والابعاد لهم ، والتضييق في كثير مما يجوز التضييق فيه عليهم ، والإبانة
لأرقاء المسلمين بالاحسان إليهم منهم ، ليعرفوا فضل الاسلام وأهله ،
فيرغبوا في دين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وملته مع أنه
للمسلمين وفيهم دون غيرهم من أهل الكفر والبغي عليهم ، ولن تخلو
أرض الاسلام من رقبة مسلمة تباع فمن عسر عليه ولن يعسر شراء رقبة
مسلمة ، ولم يجدها فيما قرب منه من البلاد ، ولم يجدها عند أحد من العباد
رأينا له أن لا يعتدى المسلمين ولا يعتق أحدا من المشركين فإن عجل إلى
أهله رأينا له أن يصوم ، فإن لم يطق الصوم أطعم لأنه إذا لم يجد من
هامش
( 21 ) التوبة 73 .