باب القول فيما يفعل المحرم ،
وما يلزمه من فعل ما لا يجوز له فعله
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا لبس المحرم قميصا
ناسيا ، أو أحرم فيه جاهلا ، فإنه ينبغي له أن يشقه من قبل صدره حتى
يخرج منه ، وكذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أنه فعل حين نسي ، ولا يجوز له أن يأخذ صيدا فان أخذه وجب عليه
ارساله ويتصدق بشئ من الطعام بقدر افزاعه له ، ولا يجوز ( 27 ) له أن
يقطع الشجر الأخضر إلا أن يكون شيئا يأكله أو يعلفه ( 28 ) راحلته ،
والمحرم لا يتزوج ولا يزوج ، فان فعل شيئا من ذلك كان ذلك باطلا ، وكان
عقدة لما عقد منه فاسدا ، وإن جامع المحرم أهله فقد أبطل
إحرامه ، وأفسد عليه حجه ، وعليه أن ينحر بدنة بمنى كفارة لما أتى
ويمضي في حجه ذلك الباطل وعليه الحج من قابل ، وعليه إن يحج
بالمرأة التي أفسد عليها حجها ، وإن كانت طاوعته فيما نال منها فعليها
في الكفارة مثلما كان عليه بدنة تنحرها ، وإن كان غلبها على نفسها
وقسرها ولم تطاوعه على ما نال منها فلا كفارة في ذلك عليها ، فإذا حجا
في السنة المستقبلة وصار إلى الموضع الذي أفسدا فيه احرامهما وجب
الافتراق من ذلك الموضع عليهما ، والافتراق فليس هو الترك من الرجل
لامرأته ولا التخلية في سفره عن حرمته ، وإنما معنى الافتراق ألا يركب
معها في محمل ، ولا يخلو معها في بيت ، ولا بأس أن يكون على بعيره
وهي تكون على بعيرها وتكون قاطرة إليه أو يكون قاطرا إليها . قال :
ولا يجوز للمحرم أن يأكل لحم صيد حلال ولا محرم ، وما ذبح المحرم
هامش
( 27 ) وهو محمول على شجر الحرم .
( 28 ) محمول على ما يزرعه الناس في الحرم .