تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وسبرات بردهم ، فنقلوا الصيام إلى غير رمضان من الأيام ، وزادوا فيها عشرين يوما كفارة بزعمهم لما غيروا ، فلعنهم الله وأخزاهم وأهلكهم بذلك وأرادهم ، وذلك قوله سبحانه : ( كما كتب على الذين من قبلكم ) ( 3 ) يعني النصارى ثم قال : ( أياما معدودات فمن شهد منكم الشهر ) ( 4 ) يعني شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ، فجعل الله عدد شهر رمضان ثلاثين يوما ، وتسعة وعشرين يوما ، يكون ثلاثين يوما إذا وفي وتسعة وعشرين يوما إذا نقص ، فإن كانت في السماء علة من سحاب أو غبار أو ضباب أو غير ذلك من سبب من الأسباب أوفيت أيام الصيام ثلاثين يوما ، وكذلك يروى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما ) يريد صلى الله عليه وآله ( 5 ) من يوم رأيتموه وصح عندكم أنه قد أهل فيه . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال : ( الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، ثم قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : وهكذا قد يكون وهكذا وهكذا ونقص من أصابعه واحدة ، وأشار في الأولى بكفيه جميعا ثلاث مرات ، وأشار بكفيه في الثانية ثلاث مرات ، ونقص في الثالثة أصبعا ، فدل ذلك منه صلى الله عليه وآله على أن الشهر قد يكون مرة ثلاثين يوما سواء ، ومرة تسعة وعشرين يوما سواء ، وقال الله سبحانه : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ) ( 6 ) يقول جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله : مواقيت لأحكامهم . وما جعل الله عليهم من فرائضهم ، من صومهم وزكاتهم وحجهم ، وغير ذلك من أسبابهم فافترض الله سبحانه الصوم على أمة محمد صلى الله عليه وآله في أول مرة على ما كان افترضه على من
هامش
( 3 ) البقرة 183 . ( 4 ) البقرة 184 . ( 5 ) في نسخة عدوا من يوم رأيتموه . ( 6 ) البقرة 189 .