وسبرات بردهم ، فنقلوا الصيام إلى غير رمضان من الأيام ، وزادوا فيها
عشرين يوما كفارة بزعمهم لما غيروا ، فلعنهم الله وأخزاهم وأهلكهم
بذلك وأرادهم ، وذلك قوله سبحانه : ( كما كتب على الذين من
قبلكم ) ( 3 ) يعني النصارى ثم قال : ( أياما معدودات فمن شهد منكم
الشهر ) ( 4 ) يعني شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ، فجعل الله عدد شهر
رمضان ثلاثين يوما ، وتسعة وعشرين يوما ، يكون ثلاثين يوما إذا وفي
وتسعة وعشرين يوما إذا نقص ، فإن كانت في السماء علة من سحاب أو
غبار أو ضباب أو غير ذلك من سبب من الأسباب أوفيت أيام الصيام
ثلاثين يوما ، وكذلك يروى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أنه قال : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين
يوما ) يريد صلى الله عليه وآله ( 5 ) من يوم رأيتموه وصح عندكم
أنه قد أهل فيه . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أنه قال : ( الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، ثم قال صلى الله عليه وعلى آله
وسلم : وهكذا قد يكون وهكذا وهكذا ونقص من أصابعه واحدة ، وأشار
في الأولى بكفيه جميعا ثلاث مرات ، وأشار بكفيه في الثانية ثلاث
مرات ، ونقص في الثالثة أصبعا ، فدل ذلك منه صلى الله عليه وآله
على أن الشهر قد يكون مرة ثلاثين يوما سواء ، ومرة تسعة وعشرين يوما
سواء ، وقال الله سبحانه : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت
للناس ) ( 6 ) يقول جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله : مواقيت
لأحكامهم . وما جعل الله عليهم من فرائضهم ، من صومهم وزكاتهم
وحجهم ، وغير ذلك من أسبابهم فافترض الله سبحانه الصوم على أمة
محمد صلى الله عليه وآله في أول مرة على ما كان افترضه على من
هامش
( 3 ) البقرة 183 .
( 4 ) البقرة 184 .
( 5 ) في نسخة عدوا من يوم رأيتموه .
( 6 ) البقرة 189 .