الصلاة عنده ولا قربة ، كما لا يجوز الترحم عليه ولا له ، لأنه نجس عظيم
وخلق عند الله غير كريم ، فلذلك كرهت الصلاة بين المقابر للمسلمين ،
وتجنبها من تجنبها من المؤمنين ، ولا نرى الصلاة على قارعة الطريق
السابل الذي لا ينقطع ما روه ، ولا يزال فيه أبدا سالكوه ، لما في الصلاة
عليه من الضرر بالمار فيه ، ولا يجوز الضرر لمسلم باهل ( 63 ) الاسلام ،
لما في ذلك من نهي الله ورسوله ، وفي ذلك ما يقول الله سبحانه عز
وجل : ( لا تضار والدة بولدها ولا مولد له بولده ) ( 64 ) ، ويقول عز وجل :
( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) ( 65 ) ويقول عز وجل : ( أو دين غير
مضار ) ( 66 ) وفي ذلك ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر
ولا ضرار في الاسلام ) .
حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن الصلاة على قارعة الطريق ، وفي
الحمام وبين المقابر فقال : أما بيوت الحمام الخارجة النقية التي ليس
فيها قذر فلم ينه عن الصلاة فيها ، وإنما كرهت الصلاة في البيوت
الداخلة لقذرها ، وأما المقابر فكرهت الصلاة عليها لاكرام أهلها إن كانوا
مؤمنين ، ولقذرهم ونجاستهم إن كانوا كافرين ، وأما الصلاة على قارعة
الطريق فإنما نهي عنها لمعنى الأقذار والمضرة بالمار ، وليست المضرة
من أخلاق المؤمنين ( 67 ) ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( لا ضرر ولا ضرار في الاسلام ) .
هامش
( 63 ) في نسخة : على أهل .
( 64 ) البقرة 233 .
( 65 ) البقرة 31 .
( 66 ) النساء 12 .
( 67 ) وفي نسخة المسلمين .