تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

الخمس حق واحداني ثابت لمنصب الإمامة :

ولكن قد مرّ منّا في تفسير الآية الشريفة احتمال آخر قوي في نفسه ، وهو أن يراد بها الترتيب في الاختصاص لا التقسيم والتسهيم ، بتقريب أن الخمس حق واحداني جعل لمنصب الإمامة والحكم . وحيث إن الحكم يكون أولا وبالذات للّه - تعالى - ، ومن قبله - تعالى - جعل للرسول حق الحكم ، ومن قبل الرسول « ص » جعل لذي القربى في غدير خم فلا محالة يكون الخمس بأجمعه أولا وبالذات للّه - تعالى - ، وفي الرتبة المتأخرة يكون بأجمعه للرسول بما أنه خليفة اللّه في الحكم ، وبعده للإمام القائم مقامه . ومثله الأنفال أيضا . لا أقول : إنهما لشخص الإمام ، بل أقول : إنهما لمنصب الإمامة ، نظير ما يحكم على الأموال العامة أنها للدولة والحكومة . وأما الأصناف الثلاثة فلا ملكية لها ولا اختصاص بل هي مصارف له ، ولذا لم يدخل عليها اللام لا في آية الخمس ولا في آية الفيء .

ويشهد لهذا الاحتمال سياق الآية وأخبار كثيرة :

أما الآية فأولا من جهة أنه - تعالى - أدخل لام الاختصاص على اسمه الشريف وعلى كل من الرسول وذي القربى ، دون الأصناف الثلاثة ، وظاهر اللام الاختصاص التام والملكية المستقلة . ومقتضى ذلك اختصاص جميع الخمس باللّه - تعالى - مستقلا وبالرسول كذلك وبذي القربى كذلك ولا محالة يكون ذلك طولية مترتبة . وأما الأصناف الآخر فلا اختصاص بهم ولا ملكية لهم وإنما هم مصارف محضة ، فيرتزقون من ميزانية الحكومة والإمامة لكونهم من بيتها ومن شؤونها ، وبذلك يفترقون عن سائر الفقراء ، حيث إنهم يرتزقون من أموال الناس وصدقاتهم .