كتاب الاعتكاف
وهو اللبث في المسجد بقصد العبادة ، بل لا يبعد كفاية قصد التعبّد بنفس اللبث وإن لم يضمّ إليه قصد عبادة أخرى خارجة عنه ، لكنّ الأحوط الأوّل ( 1 ) ، ويصحّ في كلّ وقت يصحّ فيه الصوم ، وأفضل أوقاته شهر رمضان ، وأفضله العشر الأواخر منه ، وينقسم إلى واجب ومندوب ، والواجب منه ما وجب بنذر ( 2 ) أو عهد أو يمين أو شرط في ضمن عقد أو إجارة أو نحو ذلك ، وإلّا ففي أصل الشرع مستحبّ ، ويجوز الإتيان به عن نفسه وعن غيره الميّت ، وفي جوازه نيابة عن الحيّ قولان لا يبعد ذلك ( 3 ) ، بل هو الأقوى ، ولا يضرّ اشتراط الصوم فيه فإنّه تبعيّ ، فهو كالصلاة في الطواف الذي يجوز فيه النيابة عن الحيّ .
ويشترط في صحّته أمور :
الأوّل : الإيمان ( 4 ) ، فلا يصحّ من غيره .
الثاني : العقل ، فلا يصحّ من المجنون ولو أدواراً في دوره ، ولا من السكران ( 5 ) وغيره من فاقدي العقل .
هامش
( 1 ) - بل الثاني هو الأظهر .
( 2 ) - لا وجه لصيرورة المنذور وشبهه واجباً بالنذر وشبهه ، فالواجب الوفاء بالنذر والمنذورمصداق له مع بقائه على ندبيّته .
( 3 ) - بل بعيد غاية البعد ؛ نعم لا بأس بإتيانه عن نفسه وإهداء الثواب إلى الحيّ .
( 4 ) - قد مرّ تفصيل ذلك في الصوم وقلنا إنّ الإيمان شرط القبول والإسلام شرط الصحّة .
( 5 ) - على ما مرّ في شرائط صحّة الصوم وكذا في المغمى عليه .