لم يقصد التبرّع .
ويشترط في المضاربة الإيجاب والقبول ، ويكفي فيهما كلّ دالّ قولًا أو فعلًا ( 1 ) ، والإيجاب القوليّ كأن يقول : « ضاربتك على كذا » وما يفيد هذا المعنى فيقول : « قبلت » .
ويشترط فيها أيضاً بعد البلوغ ، والعقل والاختيار ، وعدم الحجر لفلس ( 2 ) أو جنون ( 3 ) ، أمور :
الأوّل : أن يكون رأس المال عيناً ، فلا تصحّ بالمنفعة ( 4 ) ولا بالدين فلو كان له دين على أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلّابعد قبضه ولو أذن للعامل في قبضه ما لم يجدّد العقد بعد القبض ؛ نعم لو وكّله على القبض والإيجاب من طرف المالك والقبول منه بأن يكون موجباً قابلًا صحّ ، وكذا لو كان له على العامل دين لم يصحّ جعله قراضاً إلّاأن يوكّله في تعيينه ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب والقبول بتولّي الطرفين .
الثاني : أن يكون من الذهب أو الفضّة ( 5 ) المسكوكين بسكّة المعاملة بأن يكون درهماً أو ديناراً ، فلا تصحّ بالفلوس ولا بالعروض بلا خلاف بينهم ، وإن لم يكن عليه دليل سوى دعوى الإجماع ؛ نعم تأمّل فيه بعضهم ، وهو في محلّه لشمول العمومات إلّاأن يتحقّق الإجماع وليس ببعيد فلا يترك الاحتياط . ولا بأس بكونه من المغشوش الذي يعامل به مثل الشاميّات والقَمَري ونحوها ؛ نعم لو كان مغشوشاً يجب كسره بأن كان قلباً لم يصحّ
هامش
( 1 ) - لابدّ في تحقّق المضاربة كسائر العقود من إرادة مفادها قلباً وإبراز المقصود بالقول أو الفعلوإنشائه بذلك المبرز .
( 2 ) - في المالك وأمّا العامل فلا يشترط عدم فلسه .
( 3 ) - المراد منه السفه لقوله تعالى :« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ».
( 4 ) - بل يصحّ بها وكذا بالدين إذا كان حالًاّ والمديون باذلًا ، سواء كان الدين على العامل أو علىشخص آخر ولا يحتاج إلى إيجاب جديد ؛ نعم لابدّ في الدين من القبض بنفسه أو وكيله للتعيّن ولو كان بعد العقد .
( 5 ) - والأظهر أنّه لا يعتبر ذلك بل تتحقّق المضاربة ولو كان رأس المال من العروض والأمتعة .