كتاب المضاربة
[ فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها ]
وتسمّى قراضاً عند أهل الحجاز ، والأوّل من الضرب لضرب العامل في الأرض لتحصيل الربح ، والمفاعلة باعتبار كون المالك سبباً له والعامل مباشراً ، والثاني من القرض بمعنى القطع لقطع المالك حصّة من ماله ودفعه إلى العامل ليتّجر به ، وعليه العامل مقارَض بالبناء للمفعول ، وعلى الأوّل مضارِب بالبناء للفاعل . وكيف كان عبارة عن دفع الإنسان مالًا إلى غيره ليتّجر به ( 1 ) على أن يكون الربح بينهما لا أن يكون تمام الربح للمالك ولا يكون تمامه للعامل ، وتوضيح ذلك أنّ من دفع مالًا إلى غيره للتجارة تارة على أن يكون الربح بينهما وهي مضاربة ، وتارة على أن يكون تمامه للعامل وهذا داخل في عنوان القرض إن كان بقصده ، وتارة على أن يكون تمامه للمالك ويسمّى عندهم باسم البضاعة ، وتارة لا يشترطان شيئاً وعلى هذا أيضاً يكون تمام الربح للمالك فهو داخل في عنوان البضاعة ، وعليهما يستحقّ العامل أجرة المثل لعمله إلّاأن يشترطا عدمه أو يكون العامل قاصداً للتبرّع ، ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرّع أيضاً له أن يطالب الأجرة إلّا أن يكون الظاهر منهما في مثله عدم أخذ الأجرة ، وإلّا فعمل المسلم محترم ( 2 ) ما
هامش
( 1 ) - بل هي إضافة يعتبرها العرف ومقتضاها اشتراك الاثنين في عمل يعمله واحد منهما بمالالثاني بحصّة من الربح .
( 2 ) - مجرّد احترام عمل المسلم ما لم يكن في البين أمر ولا طلب لا يوجب استحقاقه الأجرة .