وأمّا الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث فاستدلّوا بصحيحة ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور الدالّتين على أنّ من نذر الإحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه ، وإذا كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه ماليّاً قطعاً ، فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل .
وفيه : أنّ الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما فكيف يعمل بهما في غيره .
وأمّا الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض بناءاً على خروج المنجّزات من الثلث فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل . وربما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة أو على صورة عدم التمكّن من الوفاء حتّى مات ، وفيهما ما لا يخفى خصوصاً الأوّل .
[ 3116 ] مسألة 9 : إذا نذر الحجّ مطلقاً أو مقيّداً بسنة معيّنة ولم يتمكّن من الإتيان به حتّى مات ، لم يجب القضاء عنه ، لعدم وجوب الأداء عليه حتّى يجب القضاء عنه ، فيكشف ذلك عن عدم انعقاد نذره .
[ 3117 ] مسألة 10 : إذا نذر الحجّ معلّقاً على أمر كشفاء مريضه أو مجيء مسافره فمات قبل حصول المعلّق عليه ، هل يجب القضاء عنه أم لا ؟ المسألة مبنيّة على أنّ التعليق من باب الشرط ( 1 ) أو من قبيل الوجوب المعلّق ، فعلى الأوّل لا يجب لعدم الوجوب عليه بعد فرض موته قبل حصول الشرط وإن كان متمكّناً من حيث المال وسائر الشرائط ، وعلى الثاني يمكن أن يقال بالوجوب لكشف حصول الشرط عن كونه واجباً عليه من الأوّل ، إلّا أن يكون نذره منصرفاً إلى بقاء حياته حين حصول الشرط .
[ 3118 ] مسألة 11 : إذا نذر الحجّ وهو متمكّن منه فاستقرّ عليه ثمّ صار معضوباً لمرض أو نحوه أو مصدوداً بعدوّ أو نحوه ، فالظاهر وجوب استنابته حال حياته لما مرّ من الأخبار ( 2 ) سابقاً في وجوبها ، ودعوى اختصاصها بحجّة الإسلام ممنوعة كما مرّ سابقاً ، وإذا مات
هامش
( 1 ) - هذا هو المتعيّن فلا قضاء .
( 2 ) - استفادة وجوب الاستنابة منها في غير حجّة الإسلام خلاف الظاهر .