لا يوجب الاختصاص ، فليس المقام من قبيل شهر رمضان حيث إنّه غير قابل لصوم آخر ، وربما يتمسّك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصَرورة يحجّ عن الميّت ، قال عليه السلام : « نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه ، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزي عنه حتّى يحجّ من ماله ، وهي تجزي عن الميّت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال » وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى ( 1 ) فإنّ غاية ما يدلّان عليه أنّه لا يجوز له ترك حجّ نفسه وإتيانه عن غيره وأمّا عدم الصحّة فلا ؛ نعم يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه فتردّد صاحب المدارك في محلّه ، بل لا يبعد الفتوى بالصحّة ( 2 ) لكن لا يترك الاحتياط .
هذا كلّه لو تمكّن من حجّ نفسه ، وأمّا إذا لم يتمكّن فلا إشكال في الجواز والصحّة عن غيره ، بل لا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان لا يعلم بوجوب الحجّ عليه ( 3 ) لعدم علمه باستطاعته مالًا أو لا يعلم بفوريّة وجوب الحجّ عن نفسه فحجّ عن غيره أو تطوّعاً .
ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير ولو مع التمكّن والعلم بوجوب الفوريّة ، لو آجر نفسه لذلك فهل الإجارة أيضاً صحيحة أو باطلة مع كون حجّه صحيحاً عن الغير ؟ الظاهر بطلانها ، وذلك لعدم قدرته شرعاً على العمل المستأجر عليه ، لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فوراً ، وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة ، خصوصاً على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، لأنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة
هامش
( 1 ) - ليس ذلك بأولى ، فلو لم نقل بدلالتهما على البطلان فلا أقلّ من أنّهما مجملان ، فلا يمكنالتمسّك بهما على الصحّة .
( 2 ) - هو مشكل ، لعدم إحراز صحّة الترتّب .
( 3 ) - ولم يكن مقصّراً في ذلك وإلّا فالأظهر البطلان .