كتاب الحجّ
الذي هو أحد أركان الدين ومن أوكد فرائض المسلمين ، قال اللَّه تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
[ آل عمران ( 3 ) : 97 ] ، غير خفيّ على الناقد البصير ما في الآية الشريفة من فنون التأكيد وضروب الحثّ والتشديد ، ولا سيّما ما عرض به تاركه من لزوم كفره وإعراضه عنه بقوله عزّ شأنه :
« وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
[ آل عمران ( 3 ) : 97 ] ، وعن الصادق عليه السلام في قوله عزّ من قائل :
« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
[ الإسراء ( 17 ) : 72 ] « ذاك الذي يسوّف الحجّ يعني حجّة الإسلام حتّى يأتيه الموت » وعنه عليه السلام : « من مات وهو صحيح مؤسر لم يحجّ فهو ممّن قال اللَّه تعالى :
« وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »
[ طه ( 20 ) : 124 ] » ، وعنه عليه السلام : « من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحجّ أو سلطان يمنعه ، فليمت يهوديّاً أو نصرانيّاً » وفي آخر : « من سوّف الحجّ حتّى يموت بعثه اللَّه يوم القيامة يهوديّا أو نصرانيّاً » وفي آخر : « ما تخلّف رجل عن الحجّ إلّا بذنب ، وما يعفو اللَّه أكثر » ، وعنهم عليهم السلام مستفيضاً : « بني الإسلام على خمس : الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية » .
والحجّ فرضه ونفله عظيم فضله ، خطير أجره ، جزيل ثوابه ، جليل جزاؤه وكفاه ما تضمّنه من وفود العبد على سيّده ونزوله في بيته ومحلّ ضيافته وأمنه ، وعلى الكريم إكرام ضيفه وإجارة الملتجي إلى بيته ، فعن الصادق عليه السلام : « الحاجّ والمعتمر وفد اللَّه إن سألوه أعطاهم وإن دعوه أجابهم وإن شفعوا شفعهم وإن سكتوا بدأهم ويعوّضون بالدرهم ألف ألف درهم » ، وعنه عليه السلام : « الحجّ والعمرة سوقان من أسواق الآخرة ، اللازم لهما في ضمان