التي سمعها من الرضا عليه السلام ، ان الصلاة انما قصرت في السفر ، لان الصلاة المفروضة
أولا انما هي عشر ركعات ، والسبع انما زيدت فيها بعد ، فخفف الله عز وجل عن العبد
تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بأمر نفسه وظعته وإقامته ، لان
لا يشتغل عما لابد له منه من معيشته رحمة من الله عز وجل ، وتعطفا عليه الا صلاة
المغرب ، فإنها لم تقصر ، لأنها صلاة مقصرة في الأصل ، وانما وجب التقصير في
ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر ، لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل
والأثقال ، فوجب التقصير في مسيرة يوم ، ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في
مسيرة الف سنة ، وذلك لان كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم ،
فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله لا فرق بينهما ، وانما
ترك تطوع النهار ولم يترك تطوع الليل ، لان كل صلاة لا يقصر فيها ( لا يقصر فيما
بعدها من التطوع - 1 - ) وذلك أن المغرب لا يقصر فيها ( فلا تقصير - 2 - فيما بعدها من
التطوع - 3 - ) وكذلك الغداة لا تقصير فيها ( فلا تقصير - خ ) فيما قبلها من التطوع ،
وانما صارت العتمة مقصورة ، وليس يترك ركعتيها ، لان الركعتين ليستا من الخمسين ،
وانما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من
التطوع ، وانما جاز للمسافر والمريض ان يصليا صلاة الليل في أول الليل ، لاشتغاله
وضعفه وليحرز - 4 - صلاته فيستريح المريض في وقت راحته ، وليشتغل المسافر
باشتغاله وارتحاله وسفره .
العلل 99 - والعيون 258 - بالاسناد المتقدم في باب فرض الصلاة ، عن
الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام في حديث العلل نحوه ( وزاد بعد قوله
لا فرق بينهما ) فان قال قد يختلف المسير - 5 - ( فسير البقر انما هو أربعة فراسخ ،
وسير الفرس عشرون فرسخا - العلل ) فلم جعلت ( أنت - العلل ) مسيرة يوم ثمانية فراسخ
هامش
( 1 ) لا يقصر في تطوعها - خ .
( 2 ) لا يقصر - خ .
( 3 ) لا يقصر في تطوعها - خ .
( 4 ) ليحرز - خ ل .
( 5 ) السير - العيون .