تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة في موسوعة الغدير — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

التاريخ والمعتقد . . أدلجة التاريخ :

التاريخ يعني بشكل عام حوادث وقلم مؤرخ . . فهناك ثنائية متلازمة دوما بين الواقعة في ظروفها الزمكانية وبين انسان شهد هذه الواقعة أم نقلت اليه عبر المكان أو من خلال الزمن . ومن هنا يتألف التاريخ من بعدين الذاتي والموضوعي على اننا سنجد أن التعدد والاختلاف في الذاتية سوف يسهم بشكل فاعل وايجابي في الاقتراب من الموضوعية . . ومن حسنات التاريخ تعدد المؤرخين واختلافهم ، وتباعدهم زمكانيا . . فالتاريخ أول ما يتأثر بصياغة المؤرخ ؛ رؤيته ، تركيبته النفسية والفكرية والأخلاقية . . وهو ما يعبر عنه بأدلجة التاريخ . وقد دخلت الكتابة التاريخية عصرا جديدا بعد نزول القرآن الكريم فقد كانت الأساطير هي السائدة وهي المصدر الوحيد لتاريخ الماضي حتى إذا جاء القرآن هاجم « أساطير الأولين » وقدم حقائق تاريخية في إطار « نبأ ما قبلكم » ، وبهذا يكون القرآن الكريم قد فصل ما بين التاريخ والأسطورة وبالتالي التمهيد لكتابة تاريخية علمية تتوفر فيها عناصر الزمان والمكان وطبيعة الحدث . . وظهرت منذ منتصف القرن الثالث الهجري أولى المحاولات فكان « الأخبار الطوال » للدينوري و « تاريخ اليعقوبي » . . والتاريخ الأخير يعدّ في الواقع رائدا في هذا الميدان . . فتاريخ اليعقوبي أولى واهمّ محاولات الكتابة التاريخية وأكثرها وفاء