في قوانينه مع حاجات الانسان اجتماعيا وفرديا ، فإنه من الضروري أن يلبيّ الاسلام هذه الحاجة الحياتية في الفكر الاجتماعي .
ان اللّه عزّ وجلّ قد وفّر كل ما هو ضروري في تكامل الانسان ونموه جسميا وروحيا ، فكيف يمكن حرمانه من هذه الحاجة الفطرية العامّة والحيوية ؟
ويعدّ أصل الإمامة في النصوص الاسلامية روح الشريعة الاسلامية والقلب النابض فيها ، وان حذفه أو تهميشه سيجعل من الدين جثّة هامدة لا حياة فيها ولا رمق .
يقول النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » « 1 » ومن خلال هذا الحديث نكتشف أن الجاهلية كانت خواء من التوحيد والنبوّة والخلق الانساني ، وهذا ما يضفي على الحديث الشريف أهمية فائقة وحساسية بالغة لارتباط الجهل بالإمامة بالمصير الجاهلي .
قد يتصور البعض بان تعيين الامام أمر لا ينسجم مع أسس الحرّية والديمقراطية ، باعتبار أن ذلك سيحصل دون تدخل من الامّة في تحديد شخص القائد وخليفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعبارة أخرى عملية فرض على الامّة .
وهذا التصوّر ناجم من شعور يجعل من تعيين الامام مساويا للاستبداد .
على أن ما نشاهده من نظم استبدادية انما تأتي من خلال انقلابات عسكرية أو تحوّلات اجتماعية أو تدخل أجنبي ، وحينئذ يكون الرأي الأول
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 96 .