ومن هنا فان من الضرورة بمكان ان يلي أمر الأمة بعد رحيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انسان مصون من كل خطأ منزّه من كل خطيئة ونقص ، وبعبارة موجزة أن تتجسد فيه كل مقومات النبوّة باستثناء الوحي .
وعليه فمن الضروري جدا وجود فرد لائق عالم ومعصوم ليكون قدوة لامته في مسارها التكاملي .
ان دور القائد في تربية المجتمع دور مؤثر وعميق حتى يمكن القول انه أكثر تأثيرا من محيط الأسرة وعوامل الوراثة البيولوجية .
يقول أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « الناس بملوكهم أشبه منهم بآبائهم » « 1 »
ولمّا كان اللّه عزّ وجل هو وحده الذي يعرف ذلك الفرد المعصوم ، فهو وحده سبحانه له الحق في انتخاب ونصب الإمام . إذن فالامامة عهد إلهي ، وهي مثل النبوّة ليس للناس في ذلك دور .
وتقول النظرية الشيعية أنه لا يمكن فصل الخلافة عن الإمامة ، لأنه لا يمكن الفصل بين الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائدا ونبيّا .
ذلك أن الاسلام سياسيا ومعنويا كل واحد لا يقبل التفكيك ، كما أن البعد الروحي في الاسلام جزء لا ينفك عن بعده السياسي .
وإضافة إلى الدور التربوي لوجود الامام كقدوة ، ودوره أيضا في حفظ وحدة المجتمع وهدايته إلى السعادة الأبدية ، فان هناك حاجة فطرية لوجود القائد في الحياة الاجتماعية ، ولمّا كان الاسلام هو دين الفطرة والذي يتناغم
هامش
( 1 ) البحار : 7 / 129 .