خلافة أبي بكر في الردّة والفتوح الكثير ممّن لم يضبط أسماؤهم ، ثمّ مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العامّ وعمواس « 1 » وغير ذلك من لا يحصى كثرة ، وسبب خفاء أسمائهم أنّ أكثرهم أعراب وأكثرهم حضروا حجّة الوداع . واللّه أعلم . انتهى . وقد أسلفنا « 2 » :
أنّ الحضور في حجّة الوداع مع رسول اللّه كانوا مائة ألف أو يزيدون ، إذا فأين لهذه الكتب استيفاء ذلك العدد الجمّ ؟ وليس في مجاري الطبيعة الخبرة بجميع هاتيك التراجم بحذافيرها ، فإنّ أكثر القوم كانوا مبثوثين في البراري والفلوات تقلّهم مهابط الأودية وقلل الجبال ، ويقطنون المفاوز والحزوم « 3 » ، ولا يختلفون إلى الأوساط والحواضر إلّا لغايات وقتيّة تقع عندها الصحبة والرواية في أيّام وليال تبطئ بهم الحاجات فيها ، وليس هناك ديوان تسجّل فيه الأسماء ، ويتعرّف أحوال الوارد والصادر .
إذا فلا يسع أيّ باحث الإحاطة بأحوال أمّة هذه شؤونها ، وإنّما قيّد المصنّفون أسماء كثر تداولها في الرواية ، أو لأربابها أهميّة في الحوادث ، وبعد هذا كلّه فالنافي لشخص لم يجد اسمه في كتب هذا شأنها خارج عن
هامش
( 1 ) كورة على ستّة أميال من الرملة على طريق بيت المقدس ، منها كان ابتداء الطاعون في سنة ( 18 ه ) ، ثمّ فشا في أرض الشام ، فمات فيه خلق كثير لا يحصى من الصحابة ، معجم البلدان : 4 / 157 . ( المؤلف )
( 2 ) تقدم ص 8 .
( 3 ) الحزوم : جمع حزم ، وهو الغليظ المرتفع من الأرض .