لم أزل أخفي هواه في الحشا * غير منّي الدمع بالسرّ فشا
خلته لمّا تجلّى سلطه * تحت ليل الشعر صبحا أبرشا
فضح الشّهد بريق ريّق * غيره لم يرو منّي العطشا
أحمد النعمان في وجنته * وعلى الخدّين آس عرّشا
عاذلي أصبح فيه عاذري * وانثنى يحمده واش وشا
فإذا ماس دلالا قدّه * يغتدي غصن النقا مرتعشا
كوكب المرّيخ في وجنته * ساطع والبدر منه قد عشا
مطلق اللحظ فؤادي قد غدا * منه في أسر الهوى مندهشا
جرحت عيناه خدّي مهجتي * حيث لحظي خدّه قد خدشا
صادني في شرك من شعره * عجبا للأسد هل صاد رشا
إلى أن قال :
حيدر الكرار أزكى ناعل * من بني آدم أو حاف مشى
ما غشى الليل نهارا نصحه * مذهب شكّا على القلب غشا
نور عين الدين قد ردّ وقد * ردّ طرف الشرك منه أعمشا
قتل الكفّار في صارمه * ولربع الأنس منهم أوحشا
لم يدن للّات يوما قطّ بل * عبد اللّه وبالتقوى نشا
قد شفى الإسلام من داء به * وجلا من أعين الدين الغشا
ولقد أصبح في خمّ له * شاهد عدل أبى أن يرتشا
جاد بالقرص وصلّى العصر إذ * ردّه لمّا له غشّى العشا
وله قد كلّم الثعبان إذ * ظنّه الناس أتى كي ينهشا « 1 »
هامش
( 1 ) نظم شاعرنا المقري في قصائده هذه جملة ضافية من مناقب أمير المؤمنين ممّا صدع به النبيّ الأمين ، يوجد تفصيلها فيما يأتي من مسند المناقب ومرسلها ، وإن أسلفنا بعضها في طيّات الأجزاء الماضية [ 2 / 430 ، 440 - 447 ، 449 - 461 و 3 / 137 - 146 ، 280 ، 308 - 346 و 6 / 35 ، 470 ، 376 ] . ( المؤلّف )