وسابغة تحكي الغدير وأبيض * يباريه مرهوب السنان طويل
فجدّل من فوق الجياد جيادها * فخيل وقوم جفّل وقتيل
فكم جافل في ظهره صدر ذابل * وكم قاتل بالمشرفيّ قتيل
فجاشت جيوش المشركين وفوّقت * إليهم نصول ما لهنّ نصول
ويمّمهم يمنى ويسرى وقلبه * صبور وللخطب الجليل حمول
وكرّ وفرّ القوم خيفة بأسه * كأنّ عليّا في الصفوف يجول
فلمّا تناهى الأمر واقترب الردى * وذلّ عزيز واستعزّ ذليل
فمال عليه الجيش حملة واحد * فبيض وسمر ذبّل ونصول
ففرّقهم حتى تولّت جموعهم * كسرب قطاة غار فيه صليل
رموه بسهم من سهام كثيرة * فلم يبق إلّا من قواه قليل
فخرّ صريعا ظاميا عن جواده * فأضحت ربوع الخصب وهي محول
وراح إلى نحو الخيام جواده * خليّا من النّدب الجواد يجول
برزن إليه الطاهرات حواسرا * لهنّ على المولى الحسين عويل
فلهفي وقد جاءت إليه سكينة * تقبّل منه النحر وهي تقول
أبي كنت بدرا يرشد الناس نوره * فوافاه في بدر الكمال أفول
وكنت منارا للهدى غاله الرّدى * فلم يبق للدين الحنيف كفيل
أبي أنت نور اللّه أطفئ نوره * ولكن إلى اللّه الأمور تؤول
فيا دوحة المجد الذي عندما ذوت * تصوّح نبت العزّ وهو محيل
يعزّ على الإسلام رزؤك سيّدي * وذلك رزء في الأنام جليل
ووافت إليه زينب وهي حاسر * ودمعتها فوق الخدود تسيل
فلاقته من فوق الرمال مرمّلا * سليب الرّدا تسفى عليه رمول
فقبّلت الوجه التريب وأنشدت * ومن حولها للطاهرات عويل
أخي ضيّعت فينا وصايا محمد * وأرداك بغضا للنبيّ جهول
أخي ظفرت فينا علوج أميّة * وسادت علينا أعبد ونغول
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 268
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٦٨