تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
أفانين منهم قاتل ومحرّض * بلا ترة كانت وآخر سالبه وكنت أميرا قبل بالشام فيكم * فحسبي وإيّاكم من الحقّ واجبه تجيبوا - ومن أرسى ثبيرا مكانه - * تدافع بحر لا تردّ غواربه « 1 » فأقلل وأكثر مالها اليوم صاحب * سواك فصرّح لست ممّن تواربه « 2 »
فأقام جرير عند معاوية ثلاثة أشهر . وقيل : أربعة . وهو يماطله بالبيعة ، فكتب عليّ إلى جرير : « سلام عليك ، أمّا بعد : فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل ، وخذه بالأمر الجزم ، وخيّره بين حرب مجلية ، أو سلم مخزية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليهم على سواء إنّ اللّه لا يحبّ الخائنين ، وإن اختار السلم فخذ بيعته وأقبل إليّ ، والسّلام » . فكتب معاوية إلى عليّ جوابا عن كتابه مع جرير : أمّا بعد : فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت بريء من دم عثمان لكنت كأبي بكر وعمر وعثمان - رضي اللّه عنهم أجمعين - ، ولكنّك أغريت بدم عثمان المهاجرين ، وخذّلت عنه الأنصار ، فأطاعك الجاهل ، وقوي بك الضعيف ، وقد أبى أهل الشام إلّا قتالك ، حتى تدفع إليهم قتلة عثمان ، فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين ، وإنّما كان الحجازيّون هم الحكّام على الناس والحقّ فيهم ، فلمّا فارقوه كان الحكّام على الناس أهل الشام ، ولعمري ما حجّتك عليّ كحجّتك على طلحة والزبير ، لأنّهما بايعاك ولم أبايعك ، وما حجّتك على أهل الشام كحجّتك على أهل البصرة ، لأنّ أهل البصرة أطاعوك ، ولم يطعك أهل الشام .
هامش
( 1 ) البيت كما في وقعة صفّين وشرح النهج :فجيئوا ومن أرسى ثبيرا مكانه * ندافع بحرا لا تردّ غواربه( 2 ) المواربة : المخادعة والمداهاة . ( المؤلّف )