رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لكنّهم لم يسمّوا بذلك غيره من إخوة أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كمحمد بن أبي بكر ، وليس له مبرر إلّا أنّ محمدا كان في الجيش العلويّ ومعاوية حاربه - صلوات اللّه عليه - ، فهي ضغائن قديمة انفجر بركانها أخيرا عند منتشر الأحقاد ومحتدم الإحن ، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
« 1 » .
وهل سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المزعومة في قوله : لا تسبّوا أصحابي . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من سبّ أصحابي فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين . كانت مختصّة بغير المخاطبين بها في صدر الإسلام من الصحابة ؟ أو أنّها عامّة مطّردة ؟ كما يقتضيه كونها من الشريعة الإسلاميّة المستمرّة إلى أن تقوم الساعة ، وقد حسبوها كذلك لأنّها متّخذة من السنّة المخاطب بها ، وقد جاء في بعض طرق الرواية الأولى عند مسلم : أنّه كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء ، فسبّه خالد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تسبّوا أصحابي ، وفي رواية أنس : قال أناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّا نسبّ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من سبّ أصحابي فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين « 2 » .
فليس من المعقول أن يكونوا مستثنين من حكم خوطبوا به ، لولا أنّ الميول والشهوات قد استثنتهم .
أو كان أمير المؤمنين عليه السّلام مستثنى من بين الصحابة عن شمول تلكم الأحكام ؟
فلا تجري على من نال منه عليه السّلام أو وقع فيه .
أضف إلى هذه كلّها أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام كان أحد الخلفاء الراشدين عندهم ، وبالإجماع المتسالم عليه بين فرق الإسلام كلّها ، وللقوم فيمن يقع فيهم
هامش
( 1 ) آل عمران : 118 .
( 2 ) كتاب الكبائر للذهبي : ص 235 [ ص 216 ح 493 ] . ( المؤلّف )