فما أخذا درهما غيلة * ولا قسّما درهما في هوى « 1 »
فأمر به فحبس بخيبر ، وأنشد له المرزباني في معجم الشعراء أنّه قال وهو في السجن :
إلى اللّه أشكو لا إلى الناس ما عدا * أبا حسن غلّا شديدا أكابده
بخيبر في قعر الغموص كأنّها * جوانب قبر أعمق اللحدّ لاحده
أإن قلت حقا أو نشدت أمانة * قتلت ؟ فمن للحقّ إن مات ناشده ؟
وكتب إلى عليّ وعمّار من الحبس :
أبلغ عليّا وعمّارا فإنّهما * بمنزل الرشد إنّ الرشد مبتدر
لا تتركا جاهلا حتى يوقّره * دين إلاله وإن هاجت به مرر
لم يبق لي منه إلّا السيف إذ علقت * حبائل الموت فينا الصادق البرر
يعلم بأني مظلوم إذا ذكرت * وسط النديّ حجاج القوم والعذر
فلم يزل عليّ يكلّم عثمان حتى خلّى سبيله على أنّه لا يساكنه بالمدينة فسيّره إلى خيبر فأنزله قلعة بها تسمّى القموص ، فلم يزل بها حتى ناهض المسلمون عثمان وساروا إليه من كلّ بلد ، فقال عبد الرحمن :
لولا عليّ فإنّ اللّه أنقذني * على يديه من الأغلال والصفد
لما رجوت لدى شدّ بجامعة * يمنى يديّ غياث الفوت من أحد
نفسي فداء عليّ إذ يخلّصني * من كافر بعد ما أغضى على صمد
كان عبد الرحمن مع عليّ في صفّين ، قال الطبري من طريق عوانة : إنّه جعل ابن حنبل يقول يومئذ :
إن تقتلوني فأنا ابن حنبل * أنا الذي قد قلت فيكم نعثل
هامش
( 1 ) قد تنسب هذه الأبيات إلى أسلم ، راجع : 8 / 258 . ( المؤلّف )