تفرّد به أحمد وإسناده جيّد حسن ، ولم يخرجوه من هذا الوجه .
نحن لا نعرف جودة هذا الإسناد وحسنه وفيه جدّ أم موسى وهو نكرة لا يعرف ولا يوجد له قطّ ذكر في المعاجم . وهل من المعقول عزو هذه الرواية إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو جدّ عليم بأنّ أصحاب عثمان هم مروان ومن يشاكله في العيث والفساد حشوة بني أميّة ، حثالة أمّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ أفمن الجائز أن يوصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمّته باتّباع أولئك الخابلين خلاف وجوه صحابته وعدولهم المتجمهرين على عثمان ؟
حاشا نبيّ العظمة عن هذه الأفائك .
6 - أخرج الترمذي « 1 » : عن طريق سعيد الجريري « 2 » ، عن عبد اللّه بن شقيق ، عن عبد اللّه / بن حوالة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كيف أنت وفتنة تكون في أقطار الأرض ؟ قلت : ما خار اللّه لي ورسوله . قال : اتّبع هذا الرجل فإنّه يومئذ ومن اتّبعه على الحقّ قال : فاتّبعته ، فأخذت بمنكبه ففتلته ، فقلت : هذا يا رسول اللّه ؟ فقال :
نعم . فإذا هو عثمان بن عفّان .
وأخرجه أحمد في المسند « 3 » ( 4 / 109 ) ، من طريق سعيد الجريري ، بالإسناد المذكور ولفظه : كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض كأنّها صياصي بقر « 4 » ؟
قلت : لا أدري ما خار اللّه لي ورسوله ، قال : وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأنّ الأولى فيها انتفاحة أرنب ؟ قلت : لا أدري ما خار اللّه لي ورسوله ، قال : اتّبعوا هذا .
قال : ورجل مقفّى حينئذ ، قال : فانطلقت فسعيت وأخذت بمنكبيه فأقبلت بوجهه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : هذا ؟ قال : نعم . قال : وإذا هو عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه .
قال الأميني : ستوافيك ترجمة سعيد الجريري في حديث ( 25 ) من مناقب عثمان
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : 5 / 586 ح 3704 .
( 2 ) زاد ابن كثير [ 7 / 235 حوادث سنة 35 ه ] هاهنا في الإسناد : عبد اللّه بن سفيان . ( المؤلّف )
( 3 ) مسند أحمد : 5 / 82 ح 16556 .
( 4 ) صياصي البقر : قرونها .