فقتلوه « 1 » .
16 - قال : وروي من طرق أخرى : أنّها قالت لمّا بلغها قتله : أبعده اللّه قتله ذنبه ، / وأقاده اللّه بعمله ، يا معشر قريش لا يسومنّكم قتل عثمان كما سام أحمر ثمود قومه ، إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر ذو الإصبع . فلمّا جاءت الأخبار ببيعة عليّ عليه السّلام قالت : تعسوا لا يردّون الأمر في تيم أبدا .
كتب طلحة والزبير إلى عائشة وهي بمكة كتبا أن خذّلي الناس عن بيعة عليّ ، وأظهري الطلب بدم عثمان . وحملا الكتب مع ابن أختها عبد اللّه بن الزبير ، فلمّا قرأت الكتب كاشفت وأظهرت الطلب بدم عثمان ، وكانت أمّ سلمة رضى اللّه عنها بمكة في ذلك العام ، فلمّا رأت صنع عائشة قابلتها بنقيض ذلك وأظهرت موالاة عليّ عليه السّلام ونصرته على مقتضى العداوة المركوزة في طباع الضرّتين « 2 » .
17 - قال أبو مخنف : جاءت عائشة إلى أمّ سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان ، فقالت لها : يا بنت أبي أميّة أنت أوّل مهاجرة من أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنت كبيرة أمّهات المؤمنين ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقسم لنا من بيتك ، وكان جبريل أكثر ما يكون في منزلك . فقالت أمّ سلمة : لأمر ما قلت هذه المقالة ! فقالت عائشة :
إنّ عبد اللّه أخبرني أنّ القوم استتابوا عثمان فلمّا تاب قتلوه صائما في شهر حرام ، وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة فأخرجي معنا لعلّ اللّه أن يصلح هذا الأمر على أيدينا وبنا . فقالت : أنا أمّ سلمة ، إنّك كنت بالأمس تحرّضين على عثمان وتقولين فيه أخبث القول ، وما كان اسمه عندك إلّا نعثلا ، وإنّك لتعرفين منزلة عليّ بن أبي طالب عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . الحديث « 4 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 216 خطبه 79 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق : ص 217 .
( 4 ) فيه فوائد جمّة لا تفوت الباحث وعليه به . ( المؤلّف )